• فضة المعيلي
استعرض المشاركون في ندوة «عبدالعزيز حسين… رجل فكر ودولة» جوانب مهمة في شخصية الراحل، مشيدين بفكره المتقد وبصيرته النافذة.
دور ومساهمة
وفي الجلسة الثانية، التي أدارها د. محمد الصايغ، قدَّم الكاتب حمزة عليان بحثاً بعنوان «دور ومساهمة عبدالعزيز حسين في الخطة الشاملة»، حيث قال: «يتطلب البحث في دور عبدالعزيز حسين ومساهمته في الخطة الشاملة للثقافة العربية النظر وبإمعان إلى الخلفية التاريخية التي أهَّلته لتلك المهمة، من خلال ركيزتين أساسيتين تشكلان المدخل المناسب للوقوف على ما آل إليه هذا الدور، وما حققه من نتائج وآثار ثقافية في الدائرة العربية الكبرى التي عمل فيها».
وأضاف عليان: «لقد كان للكويت شرف الإسهام بقدر من الجهد في أحد أهم منجزات العمل الثقافي العربي المشترك، ومنذ سبعينيات القرن الماضي بالمشروع الثقافي النهضوي، ونعني به الخطة الشاملة للثقافة العربية. ولم يكن عبدالعزيز حسين بعيداً عن مجريات الحياة الثقافية في العالم العربي، بل كان في قلب هذا النشاط، فالثقافة تعني معارف الأمة وآدابها وعاداتها وتقاليدها واتجاهاتها الروحية والفنية، وهي بهذا المعنى كانت المنطلق لمشروع الخطة، فهي تعبير عن أسلوب الحياة ونشاطها في بيئة اجتماعية بعينها، ووسيلة هذا التعبير نطاق الثقافة من علوم وفنون وآداب ولغة وعقائد وعادات وأفكار وأساليب في التربية والتعليم. فالخطة العربية الشاملة للثقافة العربية كانت أشبه (بحلم قومي استوى عملاً صالحاً، امتلكت به الأمة العربية وثيقة فكرية بينة)، على حد تعبير د. محي الدين صابر رئيس المنظمة».
وتابع: «انطلقت فكرة الخطة منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، على يد مؤتمر وزراء الثقافة العرب، وأقرتها المنظمة في ديسمبر 1985، ووافقت عليها باعتبارها (دراسة شاملة يسترشد بها في العمل الثقافي على المستويين القومي والقطري). واختير الأستاذ عبدالعزيز حسين، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في الكويت رئيساً للجنة، وكان ذلك عام 1985، وضمت اللجنة سبعة عشر عضواً، من بينهم الأستاذ أحمد مشاري العدواني بصفته الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ود. شاكر مصطفى الأستاذ في جامعة الكويت».
رائد التنوير
من جانبه، قدَّم الكاتب مظفر عبدالله راشد بحثاً بعنوان «الدور المحوري لرائد التنوير عبدالعزيز حسين في تأسيس بيت الكويت في القاهرة»، حيث أكد أن «بيت الكويت» في القاهرة، هو عنوان عريض لقصة نجاح كويتية ذات صلة بظروف المجتمع المصري والمجتمع الكويتي في آن، وذلك في منتصف أربعينيات القرن الماضي.
وتُعد هذه القصة رمزاً جلياً لعزم الكويتيين على العمل في أقسى الظروف وأقلها في الإمكانات والموارد.
وأوضح: «لقد حاولنا جمع العديد من مصادر المعلومات المتناثرة في الكتب والمراجع التي تناولت على عَجل ملف (بيت الكويت) في القاهرة، إلا أن الحق يُقال، فقد كانت أعداد مجلة البعثة الكويتية، التي صدر عددها الأول في ديسمبر 1946، معيناً لنا في رصد التحولات»، مشيرا إلى أن مجلة البعثة وبيت الكويت وجهان لعمله واحدة.
وذكر أنه من باب رد الجميل وقول كلمة الحق، فقد «كان لمركز البحوث والدراسات الكويتية، بقيادة د. عبدالله الغنيم، الدور الكبير في الحفاظ على أعداد مجلة البعثة، التي نعتبرها شاهداً وموثقاً لمسيرة المجتمع الكويتي خلال فترة صدورها 1946 – 1954»، لافتا إلى أن دراسته اشتملت على تسعة محاور، منها المحور التاسع الذي تطرق للأدوار الرئيسة لأربع من الشخصيات الفذة التي أدارت «بيت الكويت»، ومهدت لنهضة تعليمية وثقافية مشهودة، وهم: عبدالعزيز حسين، وأحمد مشاري العدواني، وحمد عيسى الرجيب، وعبدالله زكريا الأنصاري.