سجلت سلطنة عمان الأسبقية على البلدان الأربعة في منظومة مجلس التعاون، بجعل نظام الشورى يجري بواسطة الانتخاب المباشر وليس بالتعيين، بعد ان التأم اجتماع المجلسين: مجلس الدولة ومجلس الشورى في الاسبوع الماضي، وبذلك تكون قد دخلت عمليا النهج الديموقراطي المنشود.
قبلها، كانت البحرين، تعيش اجواء مرحلة جديدة، وهي في سبيلها لتوديع آخر مجلس للشورى، من المقرر ان ينتهي سنة 2004، مرحلة تشمل وضع دستور جديد يطرح على الشعب.
وعلى الايقاع نفسه تتجه قطر نحو صياغة دستور دائم، يكون ضمن بنوده ايجاد برلمان منتخب بالاقتراع الحر المباشر، بعد ان شهدت عدة قرارات تصب في صالح بناء ‘المؤسسات’ والعمل بمبادئ ديموقراطية، منها اجراء انتخابات بلدية واعضاء لغرفة التجارة والصناعة بواسطة الاقتراع المباشر بعد اعطاء المرأة حق الانتخاب والترشيح.
كذلك الأمر في المملكة العربية السعودية التي يمارس فيها مجلس الشورى دوره الاستشاري والموسع بعد اصدار النظام الاساسي للحكم عام 1992.
وأيضا في دولة الإمارات، التي ألغت كلمة ‘مؤقت’ من دستورها عام 1996، فهي أيضا، تستند لمبدأ الشورى بالتعيين من خلال المجلس الوطني الاتحادي.
وباستثناء الكويت التي تأخذ بالنظام الديموقراطي منذ عام 1962 وبدستور مكتوب يقوم على فصل السلطات وبمجلس أمة منتخب من الشعب، لجأت الدول الخمس الى مبدأ الشورى، كأحد الثوابت في سياسات تحقيق المشاركة السياسية، بخلاف الحالة البحرينية التي تراوحت بين المد والجزر.
وبالرغم من إعطاء تلك المجالس، صفة ‘المشاركة’ الا انها بقيت دون الطموح المطلوب في ايجاد مؤسسات تشريعية، كون هذه المجالس والهيئات أتت بالتعيين.
فالصلاحيات المعطاة، بقيت في حدود الاستشارات وإبداء الرأي دون ان تمتلك تلك المجالس والهيئات حق المحاسبة.
ولعل ما تحقق في السنتين الأخيرتين، في عمان على سبيل المثال والتجربة، وما أعلن من تصورات وخطوات قادمة في قطر والبحرين، ما يجعل المراقب لعمليات الاندماج والدخول في ديموقراطيات مباشرة ودساتير دائمة ان يتلمس توسيع دائرة المشاركة السياسية في صنع القرار وبشيء من التدرج، يفضي الى استقرار سياسي ثابت، يعزز من المساواة والعدالة.