هل يصمد الزيدي بتنظيف العراق من الفاسدين؟

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: جريدة الجريدة

  تاريخ نشر المقال:07/07/2026

بعد قراءة التحقيق الذي فازت به «أريج للصحافة الاستقصائية» عن الوجه الخفي لشركات التوصيل في العراق، شعرت أن ما كشفه هذا التحقيق الجريء ليس سوى قشّة في بحر الفساد الذي ينخر في جسد هذه الدولة، فما ظهر على السطح طوال الأسبوع الماضي من أسماء وأرقام وخبايا جعلنا في حيرة من أمرنا. هل حقيقة ما نراه فيلم هوليوودي من صنع الخيال، أم هو بداية سقوط الهيكل والسير بترميم ما تبقّى من جدران الدولة التي انتهكت بوضح النهار؟ ما أقدم عليه الزيدي ليس بالأمر العادي، فالرسائل التي حملتها معركة تنظيف الساحة السياسية من الفاسدين ذهبت إلى أكثر من اتجاه. الراصد لما يحدث لن يفقد بوصلة الرياح السياسية المتضاربة في صراع النفوذ بين أميركا وإيران على الساحة العراقية، فقد تكون الحملة أحد تلك الأوجه الصارخة. كلفة القرار السياسي الذي اتخذه الزيدي لا بُد أن تكون في الاعتبار، فالأثمان المترتبة عليه ستعزز وضعه القيادي، خاصة أنه تعهّد بالمُضي قُدما في محاربة الفاسدين وملاحقتهم. قد يحتاج العراق إلى نموذج مختلف عن «نموذج الريتز»، فلكل بلد خصوصيته، لكن في العموم هناك ما يشبه الفرحة لدى الرأي العام العربي، لأن ما فعله الزيدي في عموم العراق يحاكي ما هو موجود في العديد من الدول العربية. معركة الزيدي ستحدد مصير حكومة لم يكتمل عدد وزرائها بعد، بسبب المحاصصات والتسويات بين الكتل السياسية المتناحرة، والمعركة الحقيقية ستكون حول «مشروع دولة» يقام على حساب شبكات من منظومة الفساد استشرت منذ سنوات، ولم يستطع أي رئيس حكومة أن يواجهها ويمشي بها إلى النهاية. حملة الزيدي بمكافحة الفساد عنوانها الأكبر إزاحة أسماء ورموز تصب الجبهة المساندة والمحسوبة على إيران في غالبيتها، لكنّ الحملة مدعومة بتأييد وبرغبة أميركية واضحة قد تكون مهلة الأشهر الثلاثة القادمة لتسليم سلاح الميليشيات والمجموعات الخارجة عن إطار المؤسسات العسكرية في الدولة هي الفاصلة في عمر هذه الحكومة وقدرتها على الاستمرار وتنفيذ تعهُّداتها. هل نتوقع عراقا جديدا على يد الزيدي، الذي منحنا أملا كبيرا بالتغيير؟ هناك مَن يراهن على أن الحملة ضد الفاسدين لن تقف هنا طالما بقي رئيس وزرائها صامدا دون أن يتراجع. وبعيدا عن التشفّي، وللحقيقة، فقد كتبت موضوعا عن النائبة الفاسدة عالية نصيف قبل 15 سنة، كشفت فيه عن تاريخها السياسي «بعثية تحت التدريب»، وبأن حقدها ومواقفها تجاه الكويت مزايدة سياسية غرضها الابتزاز، عادت للظهور اليوم بثوب جديد أخفته عن الناس، وهي أكبر الفاسدين.

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *