وجه في الأحداث ِِِِِِ المشاكسِِ في ‘الاتجاه المعاكس

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: القبس الكويتية

  تاريخ نشر المقال:04/11/2000

صراخه مع مضيفيه يعتبره ‘فضيلة’، وإذكاؤه لروح الصراع ‘والاشتباك الكلامي’ صارت متعته، وحركات يديه وهو يمسك بالقلم، ليقاطع محاوريه، أصبحت مشهدا للتندر على الأسلوب والمماحكات التي تستهويه.
وبالرغم من ‘عدوانيته’ و’انحيازه’ احيانا الا انه حظي بسمعة ونجومية، تجاوزت المحطة التي يعمل فيها خاطفا منها بريقا إعلاميا لم يتحقق إلا من خلالها، وتحول الى صانع للحدث تتهافت عليه وسائل الاعلام المقروءة لسماع رأيه المعاكس.
يعشق ‘الضجة’ و’المعاكسة’ لذلك اطلق على برنامجه اسم ‘الاتجاه المعاكس’ والذي كتب عنه خلال عامين ما يزيد على ‘سبعة عشر مجلدا’.
معجب حد الثمالة، بأسلوب الصخب والاثارة، وعلى طريقة ‘خالف تعرف’ فكلما زاد جرعة الاستفزاز والصراخ مع مضيفيه زاد عدد النقاط التي تحسب لهِ بشد ‘الجماهير’ لسماعه.
يفاخر بانتمائه ‘للمدرسة’ الانكليزية في مجال الاعلام والدعاية، ويعتز بتجربته ‘العربية’ التي حققت له طموحا راوده منذ الصغر.
تربى ونشأ في أحضان اذاعة وتلفزيون ال B.B.C لمدة عشر سنوات، ورضع من حليبها حتى شبع وتتاح له الفرصة لينقل ‘خبراته’ تلك الى ‘الجزيرة’ عام 1996، لتقدم نموذجا من ‘الاعلام العربي’ المطبوع بواجهة انكليزية، لكنه في حقيقته ‘منبر’ قطري، أنشئ بمرسوم حكومي وبتمويل صاف ايضا من الحكومة تدفع له سنويا 100 مليون ريال ولمدة خمس سنوات، يتحول بعدها لمشروع تجاري.
ولأن البرنامج الذي يقدمه ‘معاكس’ فقد اوجد حوله انقساما بالرأي، فئة تعاملت معه بروحية التشجيع والانتماء، لأنها تخاطب ميولهم السياسية، وفئة كرهت البرامج الحوارية واحتقرتها لأنه نزع عن نفسه صفة الرزانة وبدا كأنه ساحة للضجيج والتراشق الشارعي.
نظريته تقوم على ان ‘الجوع’ في التعبير عن الرأي على المستوى العربي، هي التي أعطت للبرنامج مصداقيته ومريديه وخلق قاعدة من ‘النقاش الديموقراطي’ حتى لو كان هناك تراشق بالكلام!.
رأيه بالاعلام العربي انه اعلام تطبيل وتزمير للحكام وهو عبارة عن ‘سلطة’، لذلك يعتبر ان وجوده في ‘الجزيرة’، هو تعويض عن هذا ‘السقوط’ ونقلة نوعية وتاريخية في حياته وحياة المحطة التي ينتمي اليها، من الصعب ان تجد له ولها منافسا.
نجاحه مستمد من اعتقاده، بأن ليس هناك ما يعرف بالخط الاحمر، فكل الخطوط عنده متساوية وهذا هو سر شهرته ونجوميته، فالخطوط لم يعد لها وجود ولا المناطق المحظورة قائمة، فحتى قطر لم تسلم منه، كما يدعي!.
تصادمي في مواجهته، عدواني في حواراته، متشنج في لقاءاته، منحاز في قضاياه، تحريضي في مداخلاته، ومع ذلك، لا يتأثر، فهذه الاتهامات هي ‘ضريبة’ للنجاح!.
أدخل الدولة التي يتخذ منها مقرا في ورطة سياسية، ويكاد لا يمضي اسبوع إلا ويثير أزمة دبلوماسية بين الدوحة وعاصمة عربية حتى انه لم يترك بلدا عربيا يعتب عليه، سوى العراق وموريتانيا!.
يحسدونه على ‘الحرية’ التي يتمتع بها، بتشريح مشاكل الآخرين، ويستمتع بسماع مذكرات الاحتجاج التي تأتيه من وراء البرنامج المهم عنده، من يطلق الرصاص أولا وليس من يصيبه.
تعرض فيصل والاتجاه المعاكس الى اكثر من عملية تقييم، بسبب ‘سمعته السيئة’ كما وصفه محمد السنعوسي، او بسبب انه لم يحظ بأكثر من علامة 1 من 10 كما بينها استاذ الاعلام بجامعة قطر الدكتور نبيل الجردي بعدما وزع استبيانا ونسخا من البرنامج على طلبة الاعلام في جامعة ‘سياتل’ الاميركية.
ابتدع لنفسه أسلوبا مختلفا بالنقاش، فهو يسأل السؤال ويجيب عنه بنفسه، ولا يترك الفرصة لضيوفه بأن يوضحوا وجهة نظرهم، فهو يتعمد مقاطعة محاوريه وينقض عليهم متى أراد، واذا رأى أحدهم مسترخيا بالرد، ينهال عليه بكل انواع الاسئلة الاتهامية، اما المشاركون من الخارج فيتعامل معهم من باب ‘لا تقربوا الصلاة’ دون ان يسمح لهم بمتابعة الآية.
هو واحد من تسعة اخوة وأختين منهم ‘مجد’ الذي تم ترحيله من مصر مؤخرا بسببه ومن عائلة ‘مسحوقة’ سكنت في حجرتين من ‘الطوب’ في قرية ‘الثعلة’ بمحافظة السويداء السورية التي لم يكن فيها لا كهرباء ولا طرقات.
استملكته ‘الشهرة’ منذ كان طفلا محروما من مشاهدة التلفزيون او سماع الاذاعة، وهذا ما جعله يذهب للمدينة بحثا عن ‘الهوس’ التلفزيوني.
حب التقليد دفعه للبحث عن واجهة يطل منها على الناس، وتعرضه للاضطهاد والقهر من عائلته جعله ينشد التحرر ويظهر في الصورة بأي ثمن، وتعويضه عن الاحباط الاجتماعي دفعه الى متابعة دراسته الاكاديمية في بريطانيا وحصوله على شهادة الدكتوراه ‘بالمسرح السياسي’ عام 1983.

موظفو الثقافة - سورية / شبكة تلفزيون قناة الجزيرة - قطر / البرامج التلفزيونية - قطر / القاسم، فيصل مؤيد (إعلامي) - السيرة الذاتية

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *