بيكاسو وكأس العالم… أي لوحة كانت ستولَد؟

download

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: جريدة الجريدة

  تاريخ نشر المقال:21/07/2026

في عام 1937 لم يُطلب من بابلو بيكاسو أن يرسم لوحة جميلة، بل أن يخلّد حدثاً هزّ ضمير العالم، فجاءت «غيرنيكا»، اللوحة التي لم تنقل تفاصيل الحرب كما تفعل الصور، بل نقلت وجعها وصراخ ضحاياها حتى أصبحت واحدة من أشهر الأعمال الفنية المناهضة للحروب. في ذلك الزمن، كان الفنان يؤدي دوراً يشبه ما يقوم به الإعلام اليوم، ينقل أحداث عصره، ويمنحها بعداً «إنسانياً» يتجاوز الخبر العابر، لم يكن الفن مجرد زينة للجدران، بل وسيلة لطرح الأسئلة وإيقاظ الضمير. لكن لو كان بيكاسو بيننا اليوم، بعد تتويج إسبانيا بكأس العالم، هل كان سيرسم لوحة تحتفي بالكأس والاحتفالات والإعلام؟ أم كان سيبحث، كعادته، عن قصة أخرى لا تلتقطها عدسات الاحتفال؟ ربما كان سيرسم فرحة الجماهير، لكن ليس باعتبارها مجرد انتصار رياضي، بل بوصفها لحظة توحّد شعب خلف حلم واحد، وربما كان سيطرح سؤالاً آخر: لماذا يستطيع الناس أن ينسوا خلافاتهم لساعات من أجل مباراة، بينما يعجزون عن الاتحاد من أجل قضاياهم الكبرى؟ إن الفرق بين الفنان الحقيقي وناقل الخبر، أن الأول لا يكتفي بتسجيل ما حدث، بل يبحث عمّا يعنيه الحدث، فالكأس قد يرفعها لاعب، لكن الفنان يلتقط ما يتركه ذلك المشهد في وجدان الناس. لهذا، قد لا تكون لوحة بيكاسو اليوم عن الكأس نفسها، بل عن الإنسان الذي ما زال يبحث وسط ضجيج الانتصارات والهزائم عن معنى أعمق للحياة. ولعل السؤال الأهم ليس ماذا كان سيرسم بيكاسو، بل هل ما زال عالمنا يمنح الفنان فرصة ليكون شاهداً على عصره، أم أن سرعة الخبر ووفرة الصور جعلت الفن يلهث خلف الحدث بدلاً من أن يفسره؟

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *