ما ان تضع كلمة ‘انجرليك’ وتعرفها بانها قاعدة عسكرية، لتبحث عنها في شبكة الانترنت، حتى يأتيك تحذير من وزارة الدفاع الاميركية، بان هذا الموقع ممنوع العبث به او اللعب فيهِ وتشعر ‘بالرهبة’ لمجرد ان تطالع الاسم من بعيد.
‘انجرليك’ خطفت انفاس النظام العراقي وتحولت الى مركز اهتمام عالمي، منذ عام 1991 بعد تحديد مناطق الحظر الجوي التي فرضتها قوات التحالف الدولي المشارك في تطبيق قرارات الشرعية الدولية.
قبل ذلك الوقت، لم يكن أحد يسمع باسم INGIRLIK سوى المعنيين بالشأن العسكري.
اما اليوم فهي محط الانظار والاهداف التي باتت معرضة لها بعد تصاعد اعمال العنف في الشرق الاوسط وتحديدا من قبل الجماعات المتطرفة والمرتبطة بتنظيم اسامة بن لادن.
تتبع ‘انجرليك’ محافظة اضنة، الواقعة في جنوب شرق تركيا، وهي مدينة جميلة انشئت فيها قاعدة عسكرية يعيش فيها حوالي 2500 عسكري مع اسرهم، بجانب مجمعات تجارية بنيت لهذا الغرض.
شهدت القاعدة، عدة حالات طوارئ، بسبب انذارات خاطئة، دفعت بطائرات ال (اف 16) والاواكس للتحليق في الجو، تحسبا من سقوط اي صاروخ سكود عراقي!
‘انجرليك’ يشار اليها بانها قاعدة عسكرية تركية ـ اميركية مشتركة، ترابط فيها طائرات اميركية وبريطانية تقوم بطلعات جوية فوق الشمال والجنوب العراقي لمراقبة تحركاته العسكرية.
تحولت الى نقطة خلاف بين العراق وتركيا، وسببت للعراقيين ‘قلقا بالغا’ دافع عنها الاتراك بقولهم ان استخدامها محصور فقط ‘في حالة الدفاع المشروع عن النفس’، وان الطيارين لا يطلقون النار ضد الاهداف العسكرية العراقية الا اذا تعرضوا لاعتداء من المضادات العراقية.
تؤوي القاعدة نحو مائة طائرة اميركية وبريطانية بعد ان سحبت فرنسا طائراتها منها عام 1998 على اثر توسيع منطقة الحظر الجوي في شمال العراق والتي تتبع الى قوة ‘نورثرون ووتش’.
لم تهدأ الضجة حولها، بالرغم من التأكيد التركي لمشروعية استخدامها والتعريف ‘الرسمي’ لمهمات الطائرات الاميركية والبريطانية بانها ‘ترد على الاستفزازات العراقية، وهو ما يدفع الطيارين لضرب مواقع الصواريخ والرادارات العراقية’.
وما بين مهمة الدفاع والعمل الهجومي بقيت ‘انجرليك’ مثار جذب ومساومة بين الاتراك والادارة الاميركية، عندما هددت الجمعية الوطنية التركية بمنع المقاتلات من الانطلاق من القاعدة اذا ما تبنى الكونغرس نصا يعترف بابادة الارمن على يد الاتراك في اوائل القرن العشرين.
حملت ‘انجرليك’ وجهين مختلفين، هي لحماية الاكراد في شمال العراق اذا ما تعرضوا لاذى من النظام في بغداد، لكنها تستعصي على ‘التشغيل’ اذا ما حاولت الادارة الاميركية ادانة الاتراك بتهمة ابادة الارمن.