لا أدري، لماذا تنتابني حالة من الحزن عندما أقارن أحوال هذا البلد (لبنان) عام 1975 بأحواله اليومِ كنت ولا أزال، أكره الحروب وأهرب منها وأخاف على نفسي كي لا أذهب كما الآلاف ممن قضوا في جحيمهاِ ومنذ شهرين تقريبا ومحطة ‘الجزيرة’ تبث حلقات مسلسلة عن ‘تاريخ الحرب’ التي كنت أحد الذين ‘طفشوا’ من وطنهم بسببها، ومع ذلك يصر ولدي على استفزازي بوابل من الاسئلة لا ينقطعِ أعذروني اذا وضعت نفسي في هذا الحدث لأنني أخاف على أهلي وعلى بلد أعتز بالانتماء اليه، وهو يعاود استرجاع سيناريوهات الحرب وكأنها تقع غداِِ حقا انه شيء مرعب ومخيف ان نرى من ينفخ في نار الحرب الأهلية من جديد وكأن هذه الدورة من العنف والدم، لم تكف بلد ال 19 طائفة وال 10455 كلم2.
13 ابريل 1975، ليس من المناسب احياء ذكراه، أو اقامة مراسم عزائهِِ هو فقط لمن يريد تذكر المأساة ورفض ما حدث ويؤمن بأن لبنان وطن للحياة وليس وطنا للموت والحروب.
ستة وعشرون عاما مرت من يوم حادثة ‘البوسطة’ في منطقة ‘عين الرمانة’ الى اليوم الذي دفنت فيه الحرب عام 1990، وهم يحتفلون بالمناسبة وفي كل سنة يعيدون ‘شريط الموت’ وبالوقائع والصور، ولم يستطيعوا قطع ‘الحبل السري’ بين حالة اللا سلم واللا حرب!.
الحديث هنا محصور فقط ‘بالمناسبة’ وليس بشيء آخر، وهو ما يستدعي فقط التذكير بفاتورة الحرب وما يختص بالمال والبشر:
28 بليون دولار ديونا خارجية نتيجة الحرب، أي ان كل مواطن لبناني مدين للمؤسسات الدولية ب 8 آلاف دولار تقريبا.
129463 قتيلا (6% من السكان).
150680 جريحا.
17415 مفقودا.
13968 مخطوفا، بينهم 10 آلاف قتلوا.
15710 ألغام أرضية، مضادة للأفراد والآليات.
400 سيارة مفخخة ب 25 ألف كيلو غرام متفجرات أودت بحياة 3340 قتيلا و6426 جريحا.
تفكيك 197 سيارة مفخخة قبل تفجيرها تحوي 4189 كلغ من المتفجرات و86 قذيفة هاون
41 بليون دولار خسائر مالية ناتجة عن الاعتداءت والاحتلالات الاسرائيلية.
30 بليون دولار خسائر مالية نتيجة الحرب الأهلية.
19 ألف معاق ومشوه.
مليون مهجر داخل لبنان، ونصف مليون منزل دمر بالكامل.
مليون مهاجر الى خارج لبنان (27% من السكان).
300 ألف لبناني يهاجرون كل عام للخارج.