قضايا واحداث ِِِِ علاقات الأردن بمجلس التعاون. بين ‘الغزو’ وآفاق المستقبل

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: القبس الكويتية

  تاريخ نشر المقال:14/04/2001

ارتباط الكويت بأميركا قرب العلاقات مع الأردن
ما نقاط الالتقاء والخلاف في العلاقات الكويتية ـ الأردنية ؟

مع أن المؤتمر عقد تحت عنوان ‘المملكة الاردنية الهاشمية ودول مجلس التعاون الخليجي’، الا أن المشاركين بتقديم أوراق العمل، لم يستطيعوا الفصل بين الاردنيين والفلسطينيين عندما يتعلق الحديث بالأردن نظرا للتشابك المصيري الحاصل بينهم.
وبدلا من التكلم عن الأردن كدولة وكشعب، فقد طغى الكلام ‘الفلسطيني ـ الاردني’ في اطار استعراض العلاقات مع الكويت مثلا وبلدان مجلس التعاون.
لأن ‘القضية الفلسطينية’ بالنسبة للأردن ليست شأنا خارجيا كما هي الحال بالنسبة لمعظم الدول المحيطة بها أو البعيدة عنها، بل هي شأن داخلي يدخل في نسيج المجتمع والعلاقات ويتفاعل معها ومع شجونها وتقلباتها.
ومثلما هي طبيعة العلاقة الخاصة من حيث الاتصال الجغرافي والتواصل البشري بين الأردن والفلسطينيين كذلك هي الحال، بين الاردن وبلدان مجلس التعاون والذي يتميز بكونه الحاجز الجغرافي الذي يفصل اسرائيل عن النفط الخليجي، وهو دور يعتقد راسمو السياسة الخارجية الاردنية أنه يستوجب الالتزام ببعض القواعد التي تساعده على ‘التجاوب المعقول مع الاحداث’ وهي عبارة دبلوماسية تحتمل اكثر من تفسير، لكنها بالمحصلة تؤكد على أن الخيار الأردني، في عهد الملك عبدالله، هو ضرورة الابقاء على قنوات الاتصال والحوار مع دول الجوار الجغرافي وبالأخص عمقه الاستراتيجي، بلدان مجلس التعاون.
وهذا ما سارت عليه تطورات الحالة الكويتية – العراقية التي استقرت في عهدة الملك عبدالله، وتكليفه من قبل قمة عمان باستكمال المساعي الحميدة والتوصل الى صيغة للحل، تندرج في اطار بناء أسس جديدة في العلاقات التي ‘تفرضها المصلحة القومية والمصالح المشتركة’ كما وصفها وزير الاعلام الاردني الدكتور طالب الرفاعي.
ومن قراءة أوراق البحث التي قدمت في المؤتمر السنوي الثالث للسياسة الخارجية الاردنية الذي استضافته جامعة اليرموك في مدينة اربد وعلى مدى يومين متتاليين في الاسبوع الماضي وبالتعاون مع الجمعية الاردنية للعلوم السياسية والمعهد الدبلوماسي، وما يتعلق منها بالعلاقات الكويتية ـ الاردنية، يتضح ان هناك حرصا من المشاركين على تجنب الخوض في مساجلات خلافية، فالورقة التي قدمها الدكتور علي محافظة بالجلسة المخصصة للعلاقات الكويتية ـ الاردنية، أبرز فيها الجوانب الايجابية في مسيرة البلدين، وتوقف عند الدور البريطاني وحرصه على تخفيف الاعباء الاقتصادية عن الاردن، بعد وحدة الضفتين عام 1950 ولجوء حوالي نصف سكان فلسطين اليه، حيث فتحت الكويت أبوابها للأيدي العاملة الاردنية والفلسطينية.
وأورد الباحث احصاءات عن حجم تحويلات الاردنيين الذين عاشوا في الكويت الى بلدهم والخسائر التي تحملها بسبب أزمة 1990 والتي قدرت في عامها الأول بحوالي 8.3 بلايين دولار، وخروج 350 ألفا من مواطنيه ‘طردوا من دول الخليج’؟!.
هذه الأزمة وبعيدا عن اللعب بمسمياتها التي يتجنب البعض الاشارة اليها على أنها بفعل غزو أو عدوان اصبحت الآن مودعة في ملفات الماضي بالرغم من الجدل العقيم حول حقيقة الموقف الاردني.
كان الظاهر في الندوة، أنها استشراف للمستقبل انما في حقيقة الأمر كانت نوعا من المكاشفة والمصارحة بمواقف كل طرف.
فالاردنيون ينظرون الى تحالف الكويت مع الغرب والحماية التي يوفرها لهم، انه أمر مؤقت، وان علاقاتها مع العرب هي الأساس وبالتالي لابد لها من العودة الى ‘بيت العرب’ خدمة لمستقبلها!.
أما الجانب الكويتي فقد ترافع عنه الدكتور شملان العيسى الذي أراد أن يوصل رسالة، مفادها، أن البلدين من اكثر حلفاء الولايات المتحدة الاميركية في المنطقة، مع انهما أي الكويت والأردن ‘لديهما أوجه تشابه كثيرة من حيث طبيعة النظام السياسي والتجربة الديموقراطية، وان الارتباط الوثيق بين الكويت وأميركا هو الذي قرب السياسة الكويتية للأردن أكثر من السابق، أي انه لا داعي للمزايدة في هذا المجال كون الاثنين من حلفاء وأصدقاء واشنطن، وأن ‘حسنته’ ستكون الاتجاه بدفع تحسين العلاقات الى الأفضل.
هذا التحالف خلق للاردن أزمة في ‘شارعه’ لأن الجانب الفلسطيني والمتعاطف بشدة مع العراق ونظام صدام حسين هو المسيطر على توجيهه، فهذا الشارع كان سلبيا في نظرته للكويت، بحسب الزعم، ان ذلك يعود لتواجد القوات الاميركية في المنطقة.
نقطة مهمة أثارها أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت والكاتب الصحفي الدكتور شملان العيسى، وهي أن الاردن بعد اتفاقية السلام مع اسرائيل اصبح مقيدا بتحركاته تجاه القضية الفلسطينية ومتحللا من أي التزامات عربية تتعلق بالصراع مع اسرائيل، بل تحول الى مروج لمشروع السلام الاسرائيليِ في حين أن الكويت في غير وارد اتخاذ أي خطوات نحو السلام بدون تحقيق المصالح العربية بما في ذلك اقامة الدولة الفلسطينية.
لكن ماذا عن المستقبل؟.
هناك أولا البعد الاقتصادي الذي سيكون محور التحركات القادمة من الاردن باتجاه الكويت ومحاولة جلب استثمارات كويتية الى السوق الأردنية.
ثم البعد السياسي في تحقيق المصالحة بين الكويت والسعودية من جهة والعراق من جهة ثانية.
وحول مشاركة العمالة الاردنية في سوق العمل الكويتية يرى الدكتور العيسى ان هناك منافسة حامية مع العمالة الاسيوية، وعليه، اذا كان لابد وأن تأخذ الاردن حصة من السوق، عليها، أن تصبح اكثر علما ومهنية.
وعلى محور العلاقات الاردنية – البحرينية قدم السفير في وزارة الخارجية الاردنية شاكر عربيات، ورقة بحث، لم يلحظ فيها أي توتر للعلاقات سوى توقف الاتصالات الثنائية على مستوى السفراء كانعكاس لحرب الخليج الثانية عام 1990، فالمتتبع للعلاقات السياسية، يرى تطابقا الى درجة كبيرة في المواقف من القضايا العربية والدولية.
ومن أكثر المشاركات اثارة، كانت رؤية الوزير المفوض بوزارة الخارجية بدولة الامارات العربية المتحدة عبدالله عبدالرحمن النجار الذي طالب بقبول الاردن عضوا في مجلس التعاون، بعدما صار مطلبا ملحا وحاجة ضرورية واستراتيجية.
ومعللا ذلك بالأسباب التالية:
1 ـ زيادة قوة الردع لدى مجلس التعاون والاردن تجاه الدول التي تشكل مصدر تهديد للطرفين.
2 ـ تعديل التركيبة السكانية لصالح مواطني دول المجلس والاردن.
3 ـ تحرر الاردن من هيمنة بعض الدول التي تستهدفه (لم يذكرها).
4 ـ تخفيف الآثار السلبية المترتبة على الاردن من جراء اندلاع حرب بين اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية.
5 ـ تقوية السياسة الدفاعية للمجلس والابتعاد عن الاعتماد على الغرب.
وأطرف ما في تلك المداخلة، ان الدبلوماسي الاماراتي حاول ان يلطف دخول الاردن بمجلس التعاون ويهون من عضويته، ولا يثير مخاوف أحد أو يأخذ مكانة أحد، كقوله، أن الاردن بلد فقير وسيكون افقر دولة في المجلس وبالتالي لن يزاحم احدا في فقره!.
في نهاية المؤتمر توافق المشاركون على تقديم عدد من التوصيات، منها الدعوة لتوسيع مجلس التعاون بشمول الاردن فيه، بعد الاجابة عن الاسئلة التي تدور حول المعوقات والمحاذير واستكشاف الفوائد، اضافة الى قضايا ذات شأن بآفاق العلاقات المستقبلية بين الاردن ومجلس التعاون.

بلدان مجلس التعاون الخليجي - العلاقات الخارجية - الأردن / فلسطين - العلاقات الخارجية - الأردن / الكويت - العلاقات الخارجية - فلسطين / مجلس التعاون لدول الخليج العربية - العضوية / العيسى، شملان يوسف / عربيات، شاكر / النجار، عبدالله عبدالرحمن / الأردن - السياسة الخارجية / الأردن - العلاقات الخارجية - الولايات المتحدة الأميركية

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *