قضية الأسبوع ِِِِ حتى لا يبقى الخليج تحت مجهر المراقبة الدولية. حقوق الإنسان في أجندة ‘التعاون

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: القبس الكويتية

  تاريخ نشر المقال:31/03/2001

للاسف الشديد جرى تجاهل عقد اول اجتماع لتأسيس لجنة خليجية لحقوق الانسان، من قبل وسائل الاعلام العربية والخليجية، وكأن الخبر حدث لا يستحق الابراز او الاهتمام.
ربما لانه جاء في وقت انعقاد مؤتمر القمة العربي في عمان والتحضير له، والذي ‘اكل’ الجو، على رأي اخواننا المصريين، ولم يترك فرصة لالتقاط الانفاس او حتى للتفكير بأهميته وابعاده، باعتبار ان عاصفة القادة تجرف معها الروافد الصغيرة وتسقط ضحاياها دون ان تعير الانتباه لأحد.
ولولا المقالان اليتيمان للدكتور احمد الربعي في صحيفة ‘الشرق الاوسط’ وللدكتور حسن مدن في صحيفة ‘الخليج’ الاماراتية والخبر الذي تفردت به الزميلة ‘الشرق الاوسط’ لما كتب فيه او عنه شيء، او حتى سمع به الرأي العام، وهو المستهدف في النهاية، كونه صاحب الشأن.
سقوط المحظورات
مدعاة التساؤل هنا، ليست من زاوية الكتابة عن الموضوع او عدمه، بل الامر يعود الى كون هذا ‘الانفتاح’ على حقوق الانسان وعلى مستوى بلدان مجلس التعاون الخليجي وفي مدينة الرياض، يعني ان تناول قضايا الحريات والحقوق لم يعد امرا ممنوعا، أو يندرج تحت الخطوط الحمراء.
ففي السنوات السابقة، كان مجرد الاشارة الى ان دولا في هذه الدائرة الخليجية لا تحترم حقوق الانسان يعني ان هناك ازمة سياسية واقعة بين الجهة المثيرة والدولة المعنيةِِ وحتى التقارير السنوية للمنظمات الدولية لم يكن احد يجرؤ على الحديث عنها او نشرها في وسائل الاعلام، او حتى تداولها.
مفارقات مؤلمة
ومن المفارقات المؤلمة، التي عايشناها في عقدي الثمانينات والتسعينات، ان غالبية الصحف الخليجية كانت تتسابق على نشر الغسيل ‘الكامل’، لكل التعديات والاساءات المنافية لاحترام حقوق الانسان في ايران، اثناء الحرب مع العراق (1980 – 1988) والصادرة عن المعاهد والمنظمات المعنية بحقوق الانسان، وتتجنب الاشارة الى اي لفتة، ولو بخجل الى ما يحدث في العراق، في حين ان هذه الصحف، بل ومعظمها تكاد لا تخلو، يوميا، من تقارير يشيب لها شعر الرأس تتحدث عن المجازر التي ترتكب ضد حقوق الانسان في العراق منذ عام 1991 ولغاية اليوم، بينما تعرض وجهها عما يحدث في ايران وكأن الامر لا يعنيها.
طبعا، هذا الكلام، هو للاستدلال على ما نحن بصدده، وهو اقرب مثال حي على ما اصاب وسائل الاعلام من تناقض بالممارسات، يصل الى حد الفضيحة والكيل بأكثر من مكيال.
تعتيم وصخب
وإمعانا في التعتيم، لم نعثر على شيء حول حقيقة ما حدث في مدينة الرياض بالصحف الخليجية، وماذا حصل للاقتراح الذي تقدمت به الكويت والمتعلق بانشاء لجنة تنسيقية لحقوق الانسان في اطار مجلس التعاون الخليجي، والذي مضى عليه اكثر من أسبوعِ بينما كانت جولة لجنة الحريات الدينية التي زارت مصر تتصدر صفحات الصحف العربية والخليجية، والمنقسمة حول اهدافها، هل هي تدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية؟ وما هي حدود التدخل؟ ام انه لم يعد بالمقدور تجاهل تلك اللجان ولا حتى تهميشها، بعد ان دخلت الحريات الدينية، كجزء رئيسي من حقوق الانسان وعلى قائمة الاهتمامات الدولية، كما نص عليها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وكما وضعت في حزمة السياسات الخارجية للدول العظمى والديموقراطية؟.
مرحلة تستوجب المشاركة
وما بين الحدثين، وان كان الوفد الاميركي في طريقه الى المملكة العربية السعودية هذه الايام، يبقى القول ان هذا الملف اخذ طريقه العلني من قبل المعنيين بحقوق الانسان الخليجي، كتعبير مباشر عن فهم الحاجة الى وجود منظمات ومؤسسات ذات سمة خليجية تعنى بهذا الجانب، سواء اتخذت منحى اهليا أو رسميا، الا انها في النهاية بداية مرحلة تستوجب المشاركة والتشجيع.
بعض الهموم
والواقع يشير الى اننا لسنا بحاجة لسرد كل ما هو موضوع تحت مجهر المراقبة الدولية، إذ يكفي ان نستعرض بعض الهموم، مثل القول ان هناك واحدا الى 2% من اصل 11 مليون عامل أجنبي في بلدان مجلس التعاون الخليجي يعانون من أسوأ الانتهاكات، وتزيد تلك النسبة لتصل الى 10% في بعض حالات خدم المنازلِ أو كالقول ان بعض البلدان الخليجية تصادر حقوق الاقليات الدينية او العرقية فيها، وتمارس نوعا من التمييز بين مواطنيها، الى آخر ما هنالك من قضايا ترتبط بطبيعة الانظمة السياسية وبالطريقة التي تتعامل بها، مع من يخالفها الرأي.
انتهاك الحكومات
ولعل الدكتور غانم النجار وهو من أنشط الشخصيات الخليجية في مجال حقوق الانسان، أقدر من يقدم رؤية متكاملة عن تجربته التي نشرها في كتاب تحت عنوان ‘الغرب والعرب وحقوق الانسان’، وفيه يشير الى ان حقوق الانسان في الدول الخليجية تخضع لتباين المؤثرات وتختلف من مجتمع لآخرِ وتعزى تلك الاختلافات في الغالب الى طبيعة كل مجتمع على حدة، من حيث تركيبته الاجتماعية ودخله المالي، وتكوين الدولة الحديثة ونوعية التهديدات التي تواجهه، وان كانت اداة التنفيذ في الانتهاكات تعود للحكومات وليس للشعوبِِ ومن وجهة نظره، فان هناك ظروفا سياسية وديموغرافية ساهمت في خلق البيئة المناسبة للانتهاكات، ويتوقف امام جملة من المفاهيم والممارسات نمت عليها اجيال ساهمت بدعم نزعة الاستعلاء والاستخفاف بالآخرين.
محيط كاره
وفي صورة عامة، هناك انطباع لدى المهتمين بمجالات حقوق الانسان، بأن جرعة الاعتراف من قبل الانظمة بضرورة احترام حقوق الانسان الآن اصبحت متقدمة باشواط عما كانت عليه في السابقِ وخير دليل على ذلك ما شهدته البحرين مؤخرا من عودة قادة المعارضة، والمنفيين منها الى بلادهم، ومن فاعلية التحرك الكويتي عبر لجنة مجلس الامة او عبر السعي للحصول على ‘ترخيص رسمي’ لمزاولة الجمعية الكويتية لحقوق الانسان عملها!.
والاهتمام، أيا كانت درجته، يبقى مكسبا لشعوب هذه المنطقة، وان اصدر البعض احكامه القطعية بالقول: ان المحيط العربي سيبقى كارها لحقوق الانسان، على حد تعبير الدكتور غانم النجار، وذلك عائد الى جملة من الاسباب، اما لعدم اعترافه بقيمة وكينونة ذلك الانسان، او ربما بسبب تركيبة الدولة العربية الحديثة ونظرتها الامنية للامور، او بسبب ضعف الوعي المؤسسي والحقوقي لدى الانسان العربي، او بسبب التسييس المبالغ فيهِِ!
الحقيقة ان النزول الى الدرجات السفلى من سلم حقوق الانسان الخليجي، يعطي صورة سوداوية في بعض جوانبها، وهذا ما حذر منه دعاة الانفتاح وضمان الحريات للمواطنين، والطلب بالاسراع في
تعديل الصورة حتى لا يبقى الشذوذ في الممارسات عالقا على اطرافها او في وسطها.

 

 

حقوق الإنسان - بلدان مجلس التعاون الخليجي / حقوق الإنسان - إيران / حقوق الإنسان - العراق / حقوق الإنسان - مصر / العمال المهاجرون - بلدان مجلس التعاون الخليجي / لجنة الحريات الدينية الأميركية / لجنة حقوق الإنسان الخليجية / الربعي، أحمد عبدالله / مدن، حسن (كاتب وأكاديمي) / النجار، غانم / الديمقراطية - البحرين / بلدان مجلس التعاون الخليجي - الأنظمة السياسية

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *