هل تستحق الكويت كل ذلك؟.
سؤال ورد في معرض الاستنكار، بعد اكتشاف مجموعة أصولية أخفت كمية من المتفجرات، كانت في حجمها ونوعيتها صدمة لمن شاهدها في الصحف أو في التلفزيون.
التساؤل، إياه، حمل معنى الدهشة والاستغراب، فالبلد لم يقترف ذنبا تجاه من خطط لذلك، ولا هو اقدم على موقف سياسي حتى يعاقب بمثل تلك الافعال.
والذين كتبوا عن الواقعة وضعوا الحركات الأصولية في موقف الادانة، متسائلين ماذا يريد هؤلاء من الكويت؟.
تعددت الاجابات، لكنهم أجمعوا على ان ما أصابها كان نتاجا لظاهرة الأصولية المتشددة والمنفلتة في ارجاء المعمورة، وان كانت قواعدها الخلفية أتت من بيئة عربية واسلامية.
هناك رأي يقول، ان ما حدث بالأمس، هو في صورة كبيرة منه، انعكاس لتلك الظاهرة التي تعبر عن نفسها من خلال جماعات في الداخل، تتشابك خيوطها مع اطراف خارجية لم تعد خافية على أحد.
وهذا ‘التمثيل’ المحلي، لما يحدث على المستوى الاقليمي ليس قاصرا على الحركات الاصولية، بل ينسحب على جماعات وقوى أخرى، وجدت متنفسا لها على الساحة الكويتية.
ماذا يعني هذا الرأي؟.
الراصدون لتلك الظواهر يضعون جملة من الحقائق تستلزم التوضيح والتنبيه قبل الشروع في الوصف والتحليل.
1 ـ ان الكويت كدولة وكشعب، ليست منعزلة عما يجري من حولها، وهي في النهاية جزء من هذا الحراك السياسي والعسكري الدائر في محيطها وبالتالي فليس غريبا ان ينالها بعض من هذا الصراع!.
2 ـ القول ان ما حدث في الكويت منذ عشرين او ثلاثين سنة وما يحدث الآن، وكأنه فقط انعكاس لصراعات الآخرين على ارضه ليس دقيقا وغير موضوعي، فلا يجوز والحالة هذه تبرئة الاطراف والقوى المحلية من تلك الافعال، فهم بشكل أو بآخر معنيون بها ومدانون على إبقاء علاقاتهم بالآخرين، دون حسمها او حتى قطعها بشكل يحدد مدى ‘استقلاليتهم’ بمشروعهم أو حتى بخياراتهم المحلية!.
3 ـ ان مقولة حروب الآخرين على أرض الكويت، لا تعني ان كل الأعمال والتفجيرات كان طابعها خارجيا، فهناك الكثير مما يدخل في دائرة الثوب المحلي، سواء بأهدافه أو بصناعته ولاعتبارات داخلية محضة.
وإذا حاولنا ان نرصد حروب الآخرين وصراعاتهم، من خلال ما شهدته الكويت على مدى ربع قرن مضى تقريبا من أعمال تصنف تحت خانة الارهاب والاغتيال والخطف والتفجير، وتبيان ارتباطها بالخارج، فماذا سنجد؟.
تحت سقف الحالة الفلسطينية والصراعات الفلسطينية مع بعض الأنظمة العربية أو في تحالفها معها، لا فرق، نالت الكويت حصة من تلك الأعمال في فترة السبعينات والثمانينات، نذكر اهمها، وذلك بالاستعانة بقائمة نشرها الكاتبان المحامي نجيب ابراهيم الوقيان والصحافي صباح الشمري في كتاب لهما بعنوان ‘أشهر الجرائم السياسية في الكويت’:
1 ـ احتلال السفارة اليابانية في الكويت (6/2/1974).
2 ـ تفجير مكاتب شركة التأمين الاميركية (11/4/1975).
3 ـ اختطاف طائرة كويتية من بيروت الى الكويت بقيادة ‘ابوسائد’ (8/7/1977).
4 ـ اغتيال مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في الكويت علي ياسين (15/6/1978).
5 ـ محاولة اغتيال عوني بطاش مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في الكويت (21/6/1980).
6 ـ تفجير مبنى صحيفة ‘الرأي العام’ (12/7/1980).
7 ـ محاولة اغتيال رئيس تحرير صحيفة ‘السياسة’ أحمد الجار الله (23/4/1985).
وفي ظل الحرب الأهلية اللبنانية وإفرازاتها المذهبية وأطرافها العربية المجاورة، تحولت الكويت الى ساحة ‘للتنفيس’ عن تلك الحرب، وسجلت الوقائع التالية:
1 ـ القاء زجاجة حارقة على مكتب الخطوط الجوية السورية (2/7/1976).
2 ـ لبناني مشلول، يخطف طائرة لبنانية إلى الكويت (5/6/1977).
3 ـ خطف طائرة كويتية أثناء رحلة لها من بيروت إلى الكويت (24/7/1980).
4 ـ اختطاف طائرة كويتية في مطار بيروت من قبل جماعة اطلقت على نفسها اسم ‘أبناء الصدر’ (24/2/1982).
وأثناء اندلاع الحرب العراقية ـ الايرانية (1980 ـ 1988) حصدت الكويت الكثير من شرورها وبلاواها وكادت تصبح في فترة من الفترات، احدى الجبهات العسكرية.
هذه الحرب قسمت العالم العربي الى جبهتين متناحرتين مع وضد، وتداخلت فيها اطراف وأحزاب اتخذت لها وجوها ‘مذهبية’ وأخرى ‘عربية’، وانتقل الصراع بينهما، الى تصفية حسابات والضرب من تحت الحزام وبالطريقة المعهودة الى الساحة الكويتية، استخدم فيها الطرفان، ما أمكن من جماعاتهما، وتحريكهما، وبما يمكن ذكره:
1 ـ محاولة اغتيال صادق قطب زاده أثناء تواجده في الكويت (29/4/1980).
2 ـ اطلاق الرصاص على دبلوماسي كويتي في طهران (2/5/1980).
3 ـ انفجار قنبلتين أمام مكاتب الخطوط الجوية الايرانية في الكويت (21/5/1980).
4 ـ اطلاق قذيفة على مبنى السفارة الايرانية بالكويت (4/6/1980).
5 ـ اغتيال الطبيب العراقي جاسم المشهداني في الكويت (7/2/1981).
6 ـ تفجير الشركة الكويتية ـ الايرانية للملاحة (28/3/1981).
7 ـ خمسة انفجارات لمواقع ومؤسسات غربية في الكويت (25/6/1981).
8 ـ اغتيال السكرتير الأول في السفارة الكويتية لدى الهند (4/6/1982).
9 ـ اغتيال دبلوماسي كويتي في مدريد (16/9/1982).
10 ـ تفجير السفارتين الاميركية والفرنسية وست منشآت أخرى (12/12/1983).
11 ـ اغتيال الدبلوماسي العراقي هادي سعيد ونجله في الكويت (31/3/1985).
12 ـ تفجير موكب سمو الأمير (25/5/1985).
13 ـ تفجير المقاهي الشعبية (11/7/1985).
14 ـ اختطاف طائرة كويتية (الجابرية) (5/4/1988).
وفي موازاة الحرب العراقية ـ الايرانية، كانت تدور حرب من نوع آخر في افغانستان، اتسمت بطابع ‘اسلامي’ لتؤسس لبداية ظهور حركات ‘ثورية’، تتخذ من ‘الجهاد’ عنوانا لها، وتعمل، أي ‘الثورة الافغانية’ على ‘تجميع’ المجاهدين، الذين توزعوا فيما بعد على المناطق الملتهبة من العالم مثل البوسنة والهرسك وكوسوفو والشيشان، وينتشرون الآن في اقاليم العالم العربي، ضمن تشكيلات ‘جهادية’ لمقارعة ‘الاستعمار الاميركي’ أينما وجد.
ترافقت ‘الظاهرة الافغانية’ مع بداية عهد ‘الثورة’ الاسلامية في ايران وما أفرزته من شعارات بتصدير الثورة، وتنامي المد الاصولي في حقبة التسعينات، بعد انتهاء الحرب الباردة التي كانت حرب تحرير الكويت سنة 1991 احدى مفاصلها، والتي نتج عنها إقدام النظام العراقي القيام بأعمال ارهابية في الخارج، ازاء ذلك، لم تسلم الكويت من انعكاس تلك التغيرات والصراعات، فكانت هناك ‘بيئة’ محلية تتناغم مع ما يحدث في الخارج وتجد لها الصدى والصوت، عبر الأعمال التالية:
1 ـ استهداف مقر السيرك الروسي ومراكز للفنون والفيديو والموسيقى ومحاولة اغتيال الفنان عبدالحسين عبدالرضا وتفجير عبوات أمام منزل عميد كلية الطب وقتل مجموعة من الهنود السيخ وغيرها (1992/1994).
2 ـ اكتشاف كميات كبيرة من الأسلحة في منطقة الصليبية لارسالها الى البوسنة (1/12/1992).
3 ـ اعتقال مجموعة تخريبية وبحوزتها 133 كيلوغراما من المتفجرات والصواعق والقنابل (10/12/2000).
4 ـ القبض على أفراد شبكة تخريبية حاولت اغتيال الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش اثناء زيارته للكويت (15/4/1993).
خلاصة الأمر، ان ما عانت منه الكويت من أعمال ارهابية، لم يكن ليحدث لو لم يتوفر لتلك القوى والأنظمة أرضية وبيئة محلية تستجيب لها وتعزف على أوتارها.
وهذا ما يستدعي النظر الى ‘تحصين’ الوضع الداخلي وجعله أكثر مناعة وصلابةِِو ليمنع عنه تلك الاختراقات.