قضية الاسبوع ِِِِِ التقارب العراقي ـ السوري إلى أين؟

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: القبس الكويتية

  تاريخ نشر المقال:02/12/2000

إلى أين تتجه العلاقات العراقية ـ السورية بعدما باتت دمشق بوابة العبور العراقي للخارج؟
قد يبدو السؤال فيه نوع من التهويل أو المبالغة، فالأمر في النهاية، لن يتعدى إعادة للعلاقات الدبلوماسية بين دولتين، ربما هي ‘تصويب’ لأخطاء استمرت منذ عام 1980 وهو تاريخ قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وهذا يعني برأي المراقبين السياسيين ان اعادة العلاقات الدبلوماسية، هو ‘انجاز’ في حد ذاته، بعدما اصابها ـ أي العلاقات ـ من نكسات وأزمات بالغة الحساسية والخطورة، أفقدت الأمل بأي نوع من انواع العمل المشترك او حتى التقارب في حدوده الدنيا.
والراصد لحالة التسارع في الوفاق بين بغداد ودمشق لا بد ان يلحظ ان الرغبة المشتركة في وصل ما انقطع خلال الأشهر الأخيرة، تتحكم فيها عدة اعتبارات تتباين بين العاصمتين، تبعا للظروف السياسية والاقتصادية المحيطة بكل منهما وان كانت هناك ‘هموم’ مشتركة تستدعي العمل سويا.
صحيح ان اشارات طلب القربى كانت تأتي بأغلبها من بغداد، الا انها اشارات وجدت استحسانا وقبولا من دمشق، التي تعمل على قاعدة لم الشمل العربي، وفق المقولة التي ترددت كثيرا من المسؤولين السوريين، بأن الدعوة لرفع المعاناة عن الشعب العراقي، لا تعني خسارة الكويت وانما هي كسب للعراق وللكويت معا!.
والناظر للخطاب السياسي السوري في لحظات التقارب، يضع احتمال قيام حرب اسرائيلية ضد سوريا، ودون استبعاد حدوثها، في ظل ازمة احتقان سياسي تعيشها دول المواجهة.
وفي حالة كهذه تعمل سوريا على تأمين جبهة خلفية، توفر لها نوعا من الاحتياطي الاستراتيجي في عناصر المواجهة العسكرية وهذا ما يلتقي عنده وبه الجاران اللدودان، من منطلق مقارعة العدو المشترك، للبلدين وللأمة العربية.
والوجه الآخر للتقارب يمكن الاستدلال به عن طريق التبادلات التجارية التي وصلت الى حدود 500 مليون دولار، والاستفادة منها بتحقيق عوائد مالية سورية، ورفع سقف الانفتاح الاقتصادي وبما يعزز من قيمة الصفقات الاقتصادية، بعدما قطعت شوطا لا بأس به منذ عام 1997 بعد فتح المعابر بينهما، وصولا الى افتتاح خط القطار بين حلب والموصل، والمباشرة بإعادة فتح احدى المصافي النفطية لمصلحة العراق.
يبقى القول ان الحسابات السياسية، بما هي في وضعها وظروفها الراهنة، تبقى حبيسة معطيات مرحلة قد تتبدل أو تتغير.
من هنا تطرح اسئلة من نوع: كيف تستقيم العلاقات بوجود صدام او بمرحلة ما بعد صدام خصوصا ان تجربة حزب البعث في الدولتين مرت بسقطات ومؤامرات ومحاكمات ‘تخوينية’ زرعت اجواء من عدم الثقة استمرت لعقود من الزمن؟
سؤال آخر، ما مصير المعارضة العراقية التي تتخذ من دمشق مقرا لها، في ظل هذا التقارب، وهل سيتاح لتلك المجموعات حرية الحركة كما هو الوضع الآن، أم انهم سيحرمون من قاعدة قريبة لهم من العراق؟
ماذا عن الطرف الثاني، اي العراق، وماهي حساباته الاقليمية و’المصلحية’ في هذه الاندفاعة التي شكلت مفاجأة للمراقبين السياسيين، بعدما وصل الدفء بالعلاقات الى حد اعلان ‘التكامل’ وسد كل الثغرات التي شابت حركتها مدا وجزرا.
من الواضح، ان القيادة العراقية، ما كادت لتتجه أو لتستدير نحو سوريا، لو لم يكن هناك قناعة بأن الأردن لم يعد يشكل بوابة العبور المناسبة في الوقت الراهن، لذلك كانت دمشق النافذة البديلة والمتاحةِ من هنا يجري الربط بين حركة العبور والمرور برا وجوا من دمشق، وليس من عمان كما كانت لأعوام مضت.
فالعراق، يضع في رهاناته، ان هذا التقارب من شأنه ان يشكل ‘إزعاجا’ ونفورا من قبل بلدان مجلس التعاون الخليجي، اذا ما وضع في اطار الحزب الحاكم المشترك.
لكن البعض ينظر الى الصورة من جانب آخر، اي من جانب الاستفادة العراقية من العلاقات الجيدة التي تربط سوريا بدول مجلس التعاون وخصوصا مع المملكة العربية السعودية، وبالتالي قيامها بدور الوسيط، وهذا ما افصح عنه وزير الخارجية فاروق الشرع عندما قال في مقابلته التلفزيونية بمحطة ‘الجزيرة’ ان قيام محور يربط بين الرياض والقاهرة ودمشق من شأنه ان يحقق انجازا مهما اذا استطاع حل مشكلة العراق مع نفسه ومع جيرانه.
ولعل قراءة ‘الهوى السياسي’ لدى النظام العراقي فيها ما يشير الى استعدادها للوصول الى مرحلة الصدام مع أميركا طالما كان الشعار المرفوع هو الوقوف في وجه مخططاتها في المنطقة، وربما كان هذا المسعى العراقي يجد له اصواتا مؤيدة في سوريا وغيرها لافهام الادارة الاميركية ان هناك كتلة عربية يجب ان يحسب لها قوتها وتأثيرها على مجريات الأمور سواء بحلولها السلمية او بالمواجهة مع اسرائيل.
جملة القراءات للتقارب السوري ـ العراقي، توحي ان ‘خيار’ العودة لجبهة مشتركة، يحقق جملة من الأهداف السياسية والتجارية للطرفين، وان المسألة دخلت عمليا طور التنسيق والتفاعل، رغم التحفظات التي تظهر بين الوقت والآخر من قبل واشنطن والتي يتوقف عليها، مدى القبول بإعطاء سوريا مساحة من الدور في تحريك او انهاء الملف العراقي.

خطوات التقارب العراقي ـ السوري
++++++++++++++++++++++++++++
فتح الحدود والمعابر منتصف عام 1997 لاسباب تجارية وانسانية
افتتاح مكتبين تجاريين في كل من بغداد ودمشق لتشجيع التبادل التجاري (1998)
افتتاح مكتب لرعاية المصالح العراقية في دمشق (1999)
تشغيل خط قطار السكك الحديدية بين حلب والموصل والمخصص لنقل البضائع والركاب (سنة 2000)
اعادة افتتاح مكتب الخطوط الجوية العراقية في دمشق (سنة 2000)
تشكيل لجنة سورية لرفع الحصار عن العراق تحت غطاء الجمعيات الاهلية (سنة 2000)
وصول طارق عزيز في اول رحلة جوية مباشرة من بغداد الى دمشق بطائرة عراقية وللمرة الاولى (سنة 2000)
زيارة عزت ابراهيم الدوري الى دمشق واجتماعه بالرئيس بشار الاسد لاول مرة (سنة 2000)
العمل على تشغيل خط انابيب النفط بين العراق وسوريا

العراق - العلاقات الخارجية - سورية / سورية - العلاقات الخارجية - العراق / العراق - العلاقات الإقتصادية - سورية / سورية - العلاقات الإقتصادية - العراق / العراق - النظام السياسي

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *