قراءة في الملفات الاقتصادية والمساعدات الكويتية ـ اللبنانية. 267 مليون دولار حجم القروض والمنح الكويتية المقدمة للبنان. الاعفاءات الجمركية المشتركة خطوة على طريق تحرير التجارة العربية

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: القبس الكويتية

  تاريخ نشر المقال:20/01/2001

تأتي زيارة رئىس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الى الكويت في اطار تعزيز العلاقات القائمة بين البلدين وفي ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة يمر بها الاقتصاد اللبناني.
وزيارة الحريري تعتبر الاولى بعد تكليفه برئاسة الحكومة الحالية، لكن سبقتها عدة زيارات في الاعوام السابقة، كان لموقعه في العالم العربي دور في ترسيخها.
ماذا في الملفات الاقتصادية بتاريخ الدولتين وماذا بشأن المساعدات الانمائية والخارجية للكويت منذ الستينات؟ حول هذا المحور كان هذا التقرير والقراءةِ
ارتبطت الكويت بعلاقات اقتصادية مع لبنان وعلى مستويات مختلفة، ووقعت معه العديد من الاتفاقيات التي تنظم طبيعتها وتخدم الاهداف المشتركة.
أول اتفاقية
ففي عام 1965 جرى توقيع اتفاقية تبادل الحوالات البريدية لتسهيل تبادلها بين الدولتين، وفي عام 1975 وقع البلدان اتفاق تعاون اقتصادي واستثمار رؤوس الاموال بعدما جرى تعديله وسريانه منذ سنة 1972.
النقل الجوي
وفي مجال النقل الجوي ولتيسير الخدمات الخاصة بالطيران المدني وقعت اتفاقية من شأنها ‘جدولة’ الطرق الجوية وتتضمن بنودا عديدة تتوافر فيها المرونة اللازمة لجميع جوانب التشغيل وذلك عام 1994 بعدما ازدادت اعداد السياح الكويتيين ورجال الاعمال والمواطنين القاصدين لبنان، ولنشاط الجالية اللبنانية في الكويت والمقدر عددها بحوالي 35 الف لبناني، في حين سجلت ارقام السياحة اعدادا سنوية تتراوح بين 50 و70 الف كويتي يزورون لبنان.
دون مستوى الطموحات
ولعل قراءة تاريخ العلاقات التجارية واستعراض الاحصاءات والاتفاقيات الموقعة في هذا المجال ما يعطي صورة اشمل عن طبيعة وحجم العلاقة الاقتصادية بالرغم من ان معدلات التبادل التجاري بين البلدين بقيت دون تحقيق طموحات القائمين على تلك السياسة، باعتبار انها لم تشكل سوى 7 او 8 في المائة من الحجم الاجمالي للتجارة العربية.
الارقام المنشورة تشير الى ان المتوسط السنوي لحجم هذا التبادل بين 1966 و1974 كان في حدود 45 مليون دولار وبمتوسط عجز لمصلحة لبنان مقداره 22 مليون دولار.
وبين 1975 و1984 ارتفع المتوسط السنوي لحجم التبادل الى حدود 80 مليون دولار واستمر العجز لمصلحة لبنان الى 37 مليون دولار.
اما في الاثنتي عشرة سنة بين 1986 و1997 فقد انخفض متوسط حجم التبادل الى 65 مليون دولار، بينما ارتفع العجز لمصلحة لبنان الى 47 مليون دولار سنويا.
والغريب فعلا ان حجم الصادرات اللبنانية الى الكويت سجل رقما قياسيا في اكثر ايام الازمة اللبنانية قسوة، حيث وصل عام 1988 الى اكثر من 81 مليون دولار، والسنة الوحيدة التي حقق فيها توازن في الميزان التجاري بين البلدين كان سنة 1984 حيث تجاوز هذا التبادل 108 ملايين دولار توزعت مناصفة بين البلدين، وانخفض هذا الرقم القياسي الى 77 مليون دولار سنة 1997 وبعجز لمصلحة لبنان تجاوز ال 50 مليون دولار.
الاعفاءات المشتركة
وكانت الدولتان وقعتا اتفاقا تجاريا سنة 1972، ثم حل مكانه اتفاق آخر سنة 1977 ليستكمل باتفاق جديد عام 1999، متضمنا اعفاءات جمركية متبادلة وخفضا متبادلا بواقع 25 في المائة على رسوم بعض السلع وطنية المنشأ بدءا من الاول من يناير سنة 1999، احتوى على 58 سلعة من الجانب الكويتي مقابل 128 سلعة من الجانب اللبناني، على ان يتم تحرير التبادل التجاري بواقع 25% سنويا ويصل الى تحرير كامل للتجارة في بداية عام 2001 وبذلك تسجل للبنان والكويت خطوة على طريق تحرير التجارة العربية.
مثال للعلاقات الثابتة
لقد كانت الرغبة في تعزيز الروابط الاخوية القائمة بين البلدين، خير مثال على كيفية ترجمتها من قبل القيادة السياسية الكويتية بالوقوف مع لبنان وشد أزره في الازمات والمحن السياسية التي مرت عليه وعبرت عنها من خلال تقديم القروض والمساعدات الاقتصادية والمالية، فكانت مثالا صادقا للعلاقات الثابتة والمستمرة والقائمة على إسهام الكويت بتطوير اقتصاد لبنان والنهوض به لتنفيذ برامجه التنموية التي يحتاجها ومد يد العون لشعبه الذي تعرض لأحداث أليمة عصفت به منذ السبعينات.
أول قرض بلدي
ففي اطار التعاون المشترك وعلى صعيد ‘العلاقات البلدية’، فقد كانت باكورة الترجمة لهذا التعاون منذ بداية الستينات من خلال الحصول على قرض ميسر من حكومة الكويت الى بلدية بيروت عام 1961 بقيمة خمسة ملايين ليرة لاطلاق ورشة لتوسيع الطرق الرئيسية في العاصمة ومداخلها.
مساعدات متواصلة
وفي 23 مارس سنة 1965، قدمت الكويت أول قرض الى لبنان بقيمة خمسة ملايين دينار كويتي في سبيل تنفيذ مشاريع تنموية وقعها حينذاك سمو الامير بصفته وزير المالية والصناعة والتجارة، وعن الحكومة اللبنانية سفيرها في الكويت الراحل علي بزي.
وعند تعرض لبنان لاعتداء مسلح من قبل اسرائيل عام 1972 خصصت الكويت مبلغ مليون ونصف المليون دينار لاعانة المناطق المتضررة بالعدوان على كل من ‘لبنان وسوريا والفدائيين الفلسطينيين – هكذا جاءت الصياغة – وذلك في الثاني والعشرين من شهر مارس لسنة 1972.
وفي عهد الامير الراحل الشيخ صباح السالم الصباح، ألحقت احداث العنف المسلح التي وقعت عام 1975 اضرارا بالغة بالاقتصاد حينها بادرت الكويت لتقديم ما قيمته 30 مليون ليرة لبنانية للاسهام في مشروع ‘إغاثة وتوطين المتضررين اللبنانيين’ في 29 مايو عام 1977 ترافق ذلك مع المساهمة الكويتية بنصيبها من نفقات انشاء صندوق خاص لتغطية مصروفات قوات الردع العربية وكانت حصتها انذاك 18 مليون دولار تدفعها كل تسعة أشهر لفترة أربع سنوات.
والهم اللبناني بكل مضامينه وتفاصيله لم يغب عن اذهان القيادة السياسية العليا في الكويت وفي مختلف مراحل الازمة اللبنانية الدامية والطاحنة.
فقد احتضنت مستشفيات الكويت عام 1989 حوالي 72 مصابا لبنانيا لعلاجهم، وقدمت معونات غذائية وطيبة ولوازم مدرسية سنة 1998 بحوالي 15 مليون دولار أميركي، وكذلك تبرع سمو امير البلاد بمبلغ مليون دولار أميركي لدعم مستشفى المقاصد الاسلامي.
وعلى اثر حرب ‘الايام السبعة’ التي ادت لنزوح حوالي 400 ألف مواطن لبناني قدمت مبلغ 75 مليون دولار لاعادة اعمار ما تهدم.
واستمرارا لتلك السياسة القائمة على المشاركة بإعادة البناء والاعمار للمواقع والبنى التحتية اللبنانية التي تعرضت للتخريب والتدمير، ساهمت الحكومة الكويتية سنة 1993 بتقديم منحة قيمتها 6.5 ملايين دولار أميركي لإعمار منشآت المدينة الرياضية في بيروت.
وللتخفيف من حدة الازمة الاقتصادية التي عانى منها لبنان عام 1998، حولت الكويت وديعة الى مصرف لبنان المركزي بقيمة 100 مليون دولار.
وعام 1999 وبعد زيارة رئيس الحكومة السابق دِ سليم الحص الى الكويت واجتماعه بسمو امير البلاد اعطى توجيهاته بتخصيص مبلغ 200 مليون دولار لانفاقها على مشاريع في مجالي المياه والطرق تصرف على مدى ثلاث سنوات.
267 مليون دولار
الجانب الآخر من اشكال التعاون الاقتصادي والمساعدات المالية التي ربطت الكويت بلبنان تمثل بالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، حيث كان من أوائل صناديق التنمية العربية التي قدمت مساعدات اقتصادية بعد عودة الامن والاستقرار الى ربوع لبنان بانتهاء الحرب الأهلية.
وقد بلغت جملة القروض والمنح المقدمة من الحكومة الكويتية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية الى الدولة اللبنانية منذ عام 1966 ولغاية عام 2000 حوالي 267 مليون دولار أميركي، هذا بخلاف المساعدات الانسانية والخارجية.

الكويت - المساعدات الخارجية - لبنان / القروض الخارجية - لبنان / التعرفة الجمركية - لبنان / لبنان - السياسة الإقتصادية / الكويت - العلاقات الإقتصادية - لبنان / الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية العربية / الكويت - العلاقات الإقتصادية - لبنان / الحريري، رفيق / بزي، علي

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *