وجه في الأحداث’ ِِِِِ المستشار ‘ في قلب الحدث

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: القبس الكويتية

  تاريخ نشر المقال:03/02/2001

لماذا اختيار هذا الرجل ‘كوجه في الاحداث’ مع أنه لم يظهر في الصورة؟
قد يكون السؤال صحيحا عند من يجهل حدود الصورة ومن يكون بداخلها، لكن من يحسن قراءة الحدث السياسي في حدود الدائري الخامس، يعرف تماما من هو الشخص.
عراب ‘الازمات’ ودينامو الحلول والتسويات صفات لازمته منذ أكثر من سبع سنوات، بعدما اختاره ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، مستشارا له، ومنذ تاريخه، وهو في قلب الحدث مع ان لسموه عددا كبيرا من المستشارين، الا أن ابا عبدالله أقربهم الى قلبه.
لا ترى صورته في الصحف، ولا تقرأ له تصريحا أو مقابلة، لكن اذا أردت معرفة كيف ‘يطبخ’ القرار، فما عليك الا ان تستمع لروايته، وغالبا ما تكون بصورة ثنائية، فقد تعود الصمت وآثر عدم الثرثرة، ومع ذلك بقي كمثل جهينةِِ فعند الاثنين الخبر اليقين.
ضاري العثمان، شخصية تحظى بالثقة، فهو محط ارتياح الجميع، من كان منهم بالحكم أو في خارجه، خاض تجارب في الادارة أعطته رصيدا استغله في خدمة العمل السياسي والوزاري.
خرج من صلب ‘العدالة’ وتدرج في مناصبها، بعد ان نال شهادة ليسانس في الحقوق من جامعة القاهرة عام 1969، فقد بدأ وكيل نيابة ثم قاضيا في المحكمة الكلية ومديرا لادارة الخبراء في وزارة العدل، الى أن اسندت اليه وزارة العدل والشؤون القانونية عام 1986 للمرة الأولى وفي أول حكومة بعد حل المجلس واستمر فيها لغاية 1990.
ارتبط بعلاقة ‘روحية’ مع عبدالعزيز الدخيل ورافقه في معظم مراحل حياته العملية، الى ان افترقا عند ‘التوزير’.
رواية، يجري تداولها عند ذكر اسمه، نشرت في الزميلة ‘السياسة’ نقلا عن معارفه اثناء توليه وزارة العدل، عندما رغب بتعيين مستشار قانوني لمكتبه فقام باستدعاء عدد من المرشحين لهذا العمل وسألهم حول ملابسات قضية مفترضة وكيفية الخروج منها او التعامل معها ‘ونقل ان عددا من المستشارين قالوا ‘انهم جاهزون لتنفيذ رغبة الوزيرِِِ أو كما يشاء’!.
اما هو فقد اختار شخصا واحدا قال له ان هذه القضية لا ينفع معها سوى تطبيق القانون وليس اي شخص آخر.
أول شخص يمثل منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء والذي استحدث لأول مرة بتاريخ الكويت في حكومة 1992، وبذلك يسجل له أنه أول رجل من خارج الاسرة الحاكمة يتولى منصب رئاسة الوزراء بالنيابة وذلك اثناء مشاركة صاحب السمو أمير البلاد في قمة مجلس التعاون.
لم يمض في منصبه المستحدث، كنائب ثان لرئيس مجلس الوزراء اكثر من 70 يوما، اقدم بعدها على تقديم استقالته ‘لأسباب صحية’ وهذا ما دفع الكثيرين الى التساؤل عن السبب الحقيقي للغياب، وبقي الرجل صامتا الى ان عين مستشارا بدرجة وزير في ديوان سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء عام 1993 ومع ذلك لم ترحمه الألسن ولا الناس.
نسب له، انه ‘الوزير الوحيد’ الذي تنبأ بالغزو العراقي قبل حدوثه، ولم ينف ذلك بل نظر الى المذكرة العراقية الشهيرة، بأن كاتبها يريد الشر بالكويت وانه استقر على قرار عسكري سوف يقدم عليه، لذلك كان صريحا بالقول في مجلس الوزراء ‘أن النظام العراقي اختار ان يلعب مع الكويت لعبة الذئب والحمل’.
ضاري عبدالله العثمان، أحد الذين عايشوا وعن قرب، مراحل الغزو العراقي وتحرير الكويت وما شهدته خلال تلك الفترة، وأكثر من يحتفظ بتفاصيل ما جرى، منذ شهر يوليو عام 1990 ولمرحلة ما بعد التحرير، لذلك تتجه اليه الأنظار لمعرفة ما سيقوله أو يكتبه في يوم ما عن هذه الفترة.
ذهب موفدا للملوك والرؤساء العرب قبل الغزو، شارك في محادثات جدة، وفي مؤتمر القمة العربي الطارئ بالقاهرة واختير كعضو في الهيئة الاستشارية العليا عندما كانت الحكومة تعمل من الطائف، وكان احد المساهمين في مؤتمر جدة الشعبي ِِ وبعبارة أوضح، حفر اسمه في ثنايا أهم حدث تتعرض له الكويت في تاريخها، واستحق ان يلقب ‘بأبو الشهود’.

المستشارون - الكويت / رجال السياسة - الكويت / العثمان، ضاري عبدالله - السيرة الذاتية

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *