قضية الاسبوع ِِِِِِ من يخرج الجزائر من حمام الدم؟

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: القبس الكويتية

  تاريخ نشر المقال:23/12/2000

لكي تكتمل صورة الادانة ‘للاسلاميين الاصوليين’، تعمدت وكالات الانباء ان تضفي اوصافا على مجموعة من المسلحين، يكفي ذكرها حتى تستوفي اركان الجريمة، والمتمثلة، ‘بالارهاب الاسلامي’.
لاحظ معي مثلا، انهم ‘مسلحون’ اي ان تمثيلهم الاساسي موصوف بكونهم بشرا يحملون السلاح كقطاع الطرق، وانهم يرتدون لباسا افغانيا، وهذا بحد ذاته يكفي لحمل صفة الارهاب المتأصلِ وانهم باشروا ‘الذبح’ للتلاميذ، بما معناه انهم قتلة وليسوا آدميين، اضف الى ذلك انهم ‘ملتحون’ وهي الدالة الاخيرة على الوجه الإسلامي للتطرف والارهاب، وشعارهم ‘تبا للطواغيت’، ما يشير الى ان هؤلاء يدعون محاربة الظلم والطواغيت، ولذلك يبيحون لانفسهم ان يقدموا على تلك الاعمال البربرية!
هذا الوصف وتلك الملامح، باتت عناوين واضحة، لعناصر ‘الجريمة’ التي تقترف باسم الاسلام او تحسب عليه؟
لكن هل هذا التشبيه وتلك الاوصاف التي تتردد على مسامعنا منذ عشر سنوات فيها اي نوع من التجني على ‘الجماعات’ المسلحة او انها تلبس هؤلاء ثوبا يراد به الإساءة للإسلام؟
ولماذا الان في شهر رمضان، تعاد نغمة التقطيع والذبح وكأننا في حفلة مسلخ بشري؟
من يراجع تاريخ العنف الدموي في الجزائر يخرج بانطباع ان الخلاص من دوامة القتل ليس امرا متيسرا ولا هو في متناول اليد؟
اذا كان الامر كذلك، فمن يا ترى بيده القرار او السلطة والقدرة على اخراج الجزائر من هذا النفق المظلم؟
البعض يعتقد ان الجيش، كسلطة عسكرية وحاكمة، يستطيع ان يقوم بهذا الدور، لكن ليس وحده كافيا، لان المؤسسة العسكرية تتصارع فيها عدة اجنحة وتيارات وتغلب عليها ‘جماعة الاستئصال’ اي الذين لا يرون في الأزمة الا وجهها الامني؟
لكن هناك من يراهن على دور ‘الرئاسة’ عهد عبدالعزيز بوتفليقه، واتباعه نهج الوئام والعفو، بما يضمن اعادة امراء الجماعات المسلحة الى المجتمع الجزائري ودمجهم به، وفي ذلك ما يقلل من حجمهم العسكري وتأثيرهم على الناس واستفرادهم بالعزل من المدنيين بعد ادخال المواطنين في خدمات تطوعية، شبيهة بالميليشيا تعمل مع مؤسسات الدولة العسكرية.
وبين هذا وذاك، هناك من يستبعد انهاء خزان الدم، باعتبار ان ثقافة الموت، هي ثقافة مميتة عند الاصوليين والذين يولدون، جماعات اكثر تدميرا وعنفا.
ان ما يثير الاسى في النفس، ان التغطيات الصحفية لما يحدث في هذا البلد العربي وحصرا في شهر رمضان، تنبئ بان جذور العنف والموت في هذا البلد لم تنته بعد بالرغم من موجات التفاؤل التي اعقبت وصول بوتفليقه للسلطة واعتبار ذلك مدخلا ‘ديموقراطيا’ للحل وانجازا سياسيا حرمت منه الجزائر مطولا.
اذن ماذا في الافق المنظور؟
عبدالحميد المهري، الامين العام السابق لجبهة التحرير الوطني، يعتبر ان الازمة الجزائرية، هي ازمة سياسية، وليست دينية او عرقية! ومرتكبو المجازر لاهوية لهمِِ لان الضحايا مسلحون والفاعلون مسلحون! هذا الرأي تجد له مناصرين، من امثال احمد بن بيلا الذي يعتقد ان الازمة لا يمكن ان تحل الا بعد تخلي الجيش عن السلطة واطلاق حوار حقيقي مع جميع الاحزاب والقوى، ليصبح بالامكان عزل ‘المتورطين’ بالعنف.
وماذا بعد؟
عام 1997 نظمت جمعية ‘سانت ايجيديو’ ندوة بايطاليا على خلفية كارثة الجزائر، وتحت شعار ‘الوضوح والحوار’ وطرحت فيها افكار مهمة ومثيرة، من مثل القول، ان الاصولية كظاهرة دينية، هي مخلوق اميركي الصنع اساسا، وان الاصولية الجزائرية، هي بالاصل منبتها ‘دالاس’! لذلك لم يعد غريبا ذلك الصراع الخفي بين الفرنسيين والاميركيين على مناطق النفوذ في الساحة الجزائرية، ومع هذا ما زال هناك 75% من السكان متفائلين بمستقبل البلاد في ظل الحكم الحالي بزعامة بوتفليقه.

العنف السياسي - الجزائر / الجرائم ضد الإنسانية - الجزائر / الإرهاب - الجزائر / الجزائر - الحركات الإسلامية / الجزائر - النظام السياسي / الإرهاب - الجزائر / بوتفليقة، عبدالعزيز / المهدي، عبدالحميد / إبن بللا، أحمد

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *