وجه في الأحداث ِِِِ ذو الأرواح السبع

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: القبس الكويتية

  تاريخ نشر المقال:02/12/2000

غريب امر هذا الرجل، اينما وضعته يخرج واقفا، مثل احجار الشطرنج، يلعب كل الأدوار، ومع كل الفرقاء، يفاوض الاسرائيليين ويتعامل في الوقت نفسه مع اشد خصومه في حركة حماس، يصالح السعودية ويهادن الاردنيينِ يقلب الموازين بسرعة ويتقلب بمواقفه وأدواره وبسرعة ايضا.
تحتار أين تضعه، في خانة الدهاة السياسيين أم في خانة نقيضهم، يستنكر اذا ما وقعت عملية فدائية ضد اسرائيل، ويترك الحبل على غاربه لانصاره للمشاركة في الانتفاضة.
شخصية قيادية تتمتع بمواصفات كاريزما الزعامة مشى إلى اوسلو ليحصل على قطعة من الارض لكنه اصطدم بحائط من التسويفات والألاعيب اليهودية الخبيثة ومازال يصارع.
محظوظ في البقاء على قيد الحياة، على الرغم من محاولات عدة جرت لاغتياله، سواء في بيروت عندما كانت الطائرات الاسرائيلية تطارده من منزل إلى آخر عام 1982 أو بعد سقوط طائرته في الصحراء الليبية.
أطلقوا عليه تسمية ‘ذو الارواح السبع’ لمهارته وقدرته على النفاذ من الورطات التي وضع نفسه فيها، وخروجه ‘منتصرا’ بعلامة السبعة ‘7’ التي يجيد رفعها ‘للجماهير’، بعد كل معركة، عكس ما يشتهيه خصومه.
لا يزال ‘الرئيس’ يمسك بكل الاوراق على الساحة الفلسطينية ولا ينازعه احد على مركزيته وسلطاته الواسعة والمطلقة فالسلطة والقرار معقودان ب ‘شخصه الأوحد والدائم’ كما الخيل معقود بنواصيها الخير’ على حد قول الشاعر.
هو رمز لكل الشعب الفلسطينيِ مهما اختلفت اهواؤهم واتجاهاتهم، بكوفيته وزيه وحضوره الشخصي الذي يضفي عليه روح النكتة والدعابة وهي عادة اكتسبها منذ ايام الدراسة في مصر.
بدأ مقاتلا من ‘أجل الحرية للشعب الفلسطيني’ ووصل به المطاف ليحكم دولة مجزأة ببنادق اليهود، وسط ‘العاصفة’ التي تهب عليه من كل الجهات.
فاوض في اوسلو ومن تحت الطاولة وبالسر على ثوابت كان يتمسك بها، سرعان ما تنازل عنها، مقابل حصوله على منصب رئاسي طالما حلم به، وراودته صورة الفرقة الموسيقية وهي تعزف له اطنابا لقدومه أو لمغادرته.
‘الختيار’ وهي التسمية المحببة لديه عندما كان في موقع ‘الثوار’ تجاوز الآن الاعوام السبعين ومازال في فوهة المدفع، فاما ان يسقط منها او ان ينتظر فرج خالقه، ورغم المرض الذي ترك اثاره على وجهه ويديه، والمعارك الطويلة التي خاضها، مازال مصرا على تحقيق حلمه القديم والمتجدد، بالصلاة في المسجد الاقصى بالقدس الشريف، مع ان المسافة التي تفصله عنه لا تتعدى مئات الامتار.
يفتخر ‘بحكمه’ وادارته لمدينة بيروت اعواما عدة ويتباهي بتلك التجربة التي نقلها معه إلى غزة والضفة الغربية واعدا بانها ستكون واحة ل ‘الديموقراطية الفلسطينية’.
سلك كل الطرق واختبر معظم العواصم العربية، سبيلا للوصول إلى فلسطين، ولم ينفع سوى طريق اوسلو واسقاط اسمه من قائمة الارهابيين.
احرق كل اوراقه، عندما وقف مع صدام حسين في غزوه للكويت عام 1990 ورمى كل الرصيد الذي جناه من الكويت وبلدان الخليج العربي في سلة صديقة ‘ابوعدي’.
دخل في صدام مسلح مع الجيش الاردني، وخاض معارك شرسة في عمان عرفت بمجازر ايلول عام 1970، انقذه من الموت، في حينه، ولي العهد الشيخ سعد العبدالله الصباح وجعفر النميري، ثم توجه إلى لبنان ليتحول إلى احد الاطراف المباشرين في الحرب الأهلية سنة 1975.
اشتهر ‘بالتقبيل’ لمن يلتقي به أو يصافحه سواء كان الضيف يتقبل تلك العادة أو يرفضها، يبقى مصرا عليها وباستفاضة تسترعي الانتباه والدهشة.
جاء إلى الكويت واستقر فيها، حيث عمل في وزارة الاشغال العامة، وفي تلك الفترة كان احد المشاركين في تأسيس حركة فتح سنة 1965.
تولى رئاسة منظمة التحريرالفلسطينية خلفا للراحل أحمد الشقيري عام 1969 ومازال.
حمل اسماء عديدة ، احبها إلى نفسه ‘ابوعمار’ تقربا بأحد صحابة الرسول، عمار بن ياسرِِ ونادرا ما يرد اسم عائلة الحسيني، ملتصقا باسمه، الا في اللحظات التي تستغل سياسيا.
ولد محمد عبد الرؤوف القدوة في القاهرة في الرابع في اغسطس لعام 1929 ويرجع نسبه إلى آل الحسيني، والده عبد الرؤوف القدوة، في غزة، ووالدته زهوة ابو سعود من القدس، هاجرا من فلسطين إلى مصر وعملا في التجارة، وانجبا سبعة اولاد من بينهم محمد عبد الرؤوف.
دخل الحياة الزوجية مع سهى الطويل وانجب منها زهوة، بعد ان بقي لفترة طويلة زوجا ‘للقضية الفلسطينية’.

عرفات، ياسر - السيرة الذاتية

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *