لم تكن المرة الأولى التي يلوح فيها بالاستقالة، فقد ابدى اكثر من مرة استياءه الشديد من ‘بعض الاعضاء’، وقال على مرأى ومسمع من الحاضرين ان استقالته في جيبه، وان المسألة كلها ‘وريقة صغيرة اقطها وامشي’، فقد ابدى شعورا بالتعب والاجهاد لما يقوم به من اعمال منذ الصباح الباكر وحتى ساعات الليل المتأخرة، بهدف اصلاح الاوضاعِِ وهذا ما فعله الاسبوع الماضي السيد أحمد محمد صالح العدساني، عندما ابلغ الوزير محمد ضيف الله شرار باستقالته وبانه ‘ضاق خلقه وما يقدر يتحمل بعد’!
ترى، إلى من نحتكم؟ إلى العدساني المواطن، أم إلى العدساني الرئيس، لنقرأ كيف يخاطب ‘المواطن’ أحمد محمد صالح العدساني ‘رئيسه’ في الثامن من ابريل لعام 1995 في مقالة له نشرت تحت عنوان ‘لك الله ياوطني’ِِ ‘يتملك المرء الحيرة والأسى، وهو يرى كفاءات كويتية مخلصة ورجالا غيورين على مصلحة الوطن وقد ترجلوا عن مواقع المسؤولية’.
اعترف بالقصور، واقر بالاختراق، وجاهر بالنقص في الكفاءات واصحاب الأيادي النظيفةِِ لكن اليد الواحدة لا تصفقِِ لذلك بقي يغرد خارج السرب.
تمنوا عليه في العديد من الازمات الحرجة ان لا يترك المجلس البلدي، وكرا للمفسدين وحكرا على الفاسدين، فالكويت تحتاج لامثاله، فالمعركة، لم تكن فقط ‘عدسانية’ الوجه واللسان فقط، بل هي معركة كل المخلصين والشرفاء في هذا البلد ضد المتلاعبين بالعقول والقانون.
أول نقطة تحسب عليه، انه سجل هزيمته بيديه خسرته الكويت، مرتين، مرة في موقعه بالمجلس ، ومرة ثانية في ازاحته من درب المفسدين، ليصطف مع امثاله من ‘الاصلاحيين’ في اماكن المتفرجين ومن بعيد ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.
ثوبه أبيض، لكنه محاط ببيئة يكاد ان يكون الفساد جامعها المشترك.
قالوا عنه انه ينتمي إلى ‘جبهة الاصلاحيين’ في مكافحة الفساد والمفسدين، وانه الوحيد القادر على الاصلاح، لان يديه نظيفتان ولسانه يعف عن ذكر المنافقين وصحبهم.
ضخوا في نفسه، عبارات الاطناب ووضعوه في المقدمة ولم يتوقفوا عن زيادة جرعة التحصين ضد الفساد كلما شعروا بأن وضعه بدأ يهتز.
وعندما اشهر ‘سيف القانون’ بوجه المتجاوزين، تركوه يصارع وحده وتخلوا عنه في الوقت الذي كان يحتاج إلى مؤازرتهم.
استصدر قرارا بازالة جميع التجاوزات على املاك الدولة، وفي اللحظة الحرجة، رضخ للضغوطات وكلام الكبار، معللا ذلك بان القوانين ليست آيات قرآنية، لانها تخضع للتعديل ، تبعا للظروف الانسانية!
لم يعر نداءات صديقه خليفة الخرافي واشد المدافعين عنه بتقديم استقالته عندما شعر ان قراراته آخذة بالتراجع للخلفِِ مع انه انصفه اكثر من مرة ، معتبرا ان حقبة العدساني، هي الحقبة الحقيقية لتطبيق اللوائح والقوانين فهو من النوع الذي يمنع الاستثناءات، بينما اسلافه تستهويهم حكاية منح الاستثناءات.
في كل مرة يتعرض فيها للضغوط من جماعات المنتفعين يلجأ إلى الاستقالة، للرد على من امتهن ذلك الاسلوبِِ وكأن الرجل لم تعد لديه القدرة على المقاومة أو انه اسقط من يديه، كل الصلاحيات الممنوحة له، طواعية لمجرد ان العضو الفلاني طلب منه تمرير معاملة أو توظيف احد معارفه!
ابو الاستقالات، هو الوصف الذي يطلق عليه من كثرة المرات التي تقدم بها طالبا اعفاءه من المسؤوليةِِ وصار مضرب المثل في الهروب من المواجهة والاستمرار في خطه الاصلاحي! وكأنه بذلك ‘يكافئ’ المتجاوزين ويعطيهم ‘الأمان’ لانتهازيتهم ومواصلتهم العمل وفق سياسة، الضغط يولد الانفجار.
لم يسأل احد السؤال، هل المشكلة بوجود المتجاوزين من اعضاء البلدية أو الأمة، أم ممن يملكون الحل والربط في مجلس الوزراء، ام ان العلة في الرئيس الذي لم يحسب على احد الا على كونه ‘عدساني’ الاصل والمنشأ.
من شدة حرصه على ‘الدستور’، فهو لا يفارق جيبه العلوي مبرزا اياه، في الجلسات العامة يروى عنه، انه عندما دعي إلى حفل غداء من قبل احد الاعضاء وهم بمغادرة المنزل، استدعى احد نواب المدير العام ليسأله ان كانت حديقة هذا العضو مرخصة ام انه متجاوز على املاك الدولة.
ضعفه في سرعة اتخاذ القرار والثبات عليه، أنقص من رصيده الشخصي عند الاعضاء الذين بدأوا ينفضون من حوله، إما لتراجعه احيانا تحت الضغوط وإما لتردده باتخاذ القرار وهو ما حدث فعلا خلال اجتماعه يوم السبت الماضي مع الاعضاء عندما ابلغهم بنبأ الاستقالة، حين رد عليه عبدالله البحيري ولأول مرة، بالقول، اذا كنت لاتستطيع ان تتخذ قرارا في تعيين موظف فاستقالتك ‘أبرك’.
قبل ان يتولى رئاسة المجلس البلدي في الشهر الخامس من عام 1999، كان يتقاضى راتبا تقاعديا يصل إلى 1800 دينار وبعد شغله لهذا المنصب وبعد خصم المخصصات من المكافأة البالغة 2300 دينار فقد اصبح راتبه الشهري لا يتعدى 1700 دينار، لانه لايحق له الجمع بين الراتب التقاعدي والمكافأةِ وهذا يعني ان ‘الرئاسة’ خفضت له راتبه 100 دينار بدلا من ان ترفعه ولكن، لم ييأس، بل استمر هو بنفسه وعن طريق غيره بالمطالبة للحصول على مكافأة ‘الرئاسة’ إلى ان جمع الراتبين التقاعدي والمكافأة ليصبح راتبه 4000 آلاف دينارِ وليفتح المجال لغيره للجمع ما بين الراتب التقاعدي والمكافأة عند شغل الوظيفة العامة ، اي بدرجة وزير.
قارب ان يكمل عقده الخمسيني بعد ان انتشر الشيب في رأسه ولم يترك مكانا الا وزحف عليه، نال شرف الاسر في سجون بغداد، ليحظى بسمعة الوزير المنقذ للكهرباء بعد التحرير ويحتل منصب ‘الرئاسة’ في المجلس البلدي عام 1999.
ينتمي لاسرة كويتية برز منها رجالات في مجال القضاء والادب والشعر والسياسة نذكر منهم، خالد سليمان العدساني، وخالد عبدالله العدساني، وعبد العزيز محمد العدساني، وعبدالله خالد العدساني، ومحمد يوسف العدساني.
هو رابع شخصية ‘عدسانية’ تتولى رئاسة المجلس البلدي، اولهم، سليمان خالد العدساني، اول مدير للبلدية عام 1929، ثانيهم محمد يوسف عبد العزيز العدساني 1964، ثالثهم عبد العزيز العدساني 1980.