تحو ل الى حديث في الدواوين منذ يوم السبت الماضي بعد الغبقة الرمضانية اياها التي جمع فيها الصحافيين على مائدة من الاسئلة الصريحة والمباشرة والتي سرعان ما كشفت هزالة ‘فريق العمل الحكومي المتجانس’!
اول من اطلق رصاصة الرحمة على ‘فوائضه’ النقدية، رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي الذي اثبت قدرة عالية بالمرافعة وبتشريح وضع اقتصادي يترنح تحت هواجس الركود والتراجع.
كثرت التساؤلات وتوسعت دائرة التحليل والنقاش بعد الرد العنيف الذي جوبه به من قبل رئيس السلطة التشريعية، على غرار ماذا يريد المحافظ ان يقوله، هل حقيقة ان المسألة برمتها ذات بعد اقتصادي بحت، ام ان هناك رسالة سياسية ما يود ان يبعثها؟
لم يمض وقت طويل حتى جاءه الرد وبحزمة من الاسئلة بلغت 13 سؤالا وجهها النائب عبدالوهاب الهارون الى ‘المحافظ’ الذي وصفه بانه يغرد خارج سرب، اوصل البلاد الى حالة من الركود وغياب القرار السياسي، وحتى ان وجد فلا يجد طريقه الى التنفيذ.
عام 1991 ووسط حرائق آبار النفط وانعدام الرؤية الاقتصادية وعلى اثر عودة السلطة الشرعية الى البلاد، كان هناك صوت ‘ذهبي’ آخر بغير اصوات الدمار والعذاب يبشر بان الدينار الكويتي عائد وبقوة وبنفس سعره وقيمته قبل الغزوِِِ عندها اثار حوله ما يشبه غبار المعركة.
هذا الرجل اعطى لبلده سمعة اقتصادية وقوة لا يستهان بها، عندما اعاد للدينار الكويتي بعد التحرير ما يستحقه من الثقة والوزن والاعتبار، لذلك يشار اليه بانه احد بناة السياسة النقدية في الكويت قبل التحرير وبعده.
ابو فهد، مرة اخرى تحت الاضواء، لان ‘للمحافظ’ رؤية للاقتصاد، بعكس ما يراه الآخرون، فهو مطمئن ‘لمداخيله’ في الوقت الذي يصرخ فيه التجار، وهو مسرور ‘بعوائده’، في الوقت الذي يئن فيه السوق من الترنح والسكون.
هذا ‘الحاكم’ من ذاك ‘البنك’، فقد اعطاه من عمره وعلمه ولم يبخل عليه وعندما حانت اللحظة المناسبة اختاره محافظا عام 1986، بعدما امضى 17 عاما يتنقل بين اداراته المختلفة ومناصبه المتدرجة.
28 سنة من حياته العملية لم يعرف طريقا اخر غير مبنى البنك المركزي المطل على شاطئ الخليج العربي وان نال عضوية العديد من المؤسسات، مثل عضو مجلس ادارة الهيئة العامة للاستثمار وعضو المجلس الاعلى للتخطيط وعضو المجلس الاعلى للبترول، وعضو اللجنة العليا للتنمية، وعضو لجنة اصلاح المسار الاقتصادي، ورئيس مجلس ادارة معهد الدراسات المصرفية والمحافظ المناوب لدولة الكويت في صندوق النقد الدولي وصندوق النقد العربي.
لغة المال ابعدته عن عالم السياسة، فعنده لغة الارقام تغنيه عن الولوج الى ‘تسييس’ المال وبالتبعية الاقتصاد.
يمتلك قدرة واسعة على الاحاطة بتركيبات الاقتصاد الكويتي، فقد نشأ على الاقتصاد، منذ كان على مقاعد الجامعة الاميركية في بيروت، وكبر مع غرفة التداول في ‘ابو البنوك’ِِ لذلك بقي ‘محافظا’.
هو احد القلائل من افراد الاسرة الحاكمة الذين لهم باع طويل وجدارة متميزة بمعرفة كل اعراض الاقتصاد الكويتي.
اذا جلست معه، تنصت اليه، وإذا تحدث إليك، فإن رنين الدينار لا يفارق ذهنه.
قالوا فيه، ما لم يقله مالك في الخمر، ومع ذلك بقي صامتا ومستمعا لم ينفعل او يهتز بل بقيت اوداجه منفتحة واساريره منشرحة.
لم يبدل اسلوبه، في التعاطي مع زائريه منذ زمن حيث يستمتع بالدخول اليهم بعد ان يجلسهم في غرفة منعزلة، ليهبوا واقفين ومحيين.
لا احد يختلف عليه في الكويت، من انه رجل مال وارقام وحقائق فنية في عالم البنوك لكنهم ينقسمون حوله عندما يعجز لسانه عن تسويق الاقتصاد بلغة اهل السياسة.
14 سنة قضاها ‘محافظا’ على السعر والصرف والذهب، ولم يحد عن ‘جديته’ بالتعاملات المصرفية، حتى في احاديثه الصحفية وتصريحاته الاعلامية، لدرجة انك من الصعب ان تعثر على الوجه الآخر ‘للمحافظ’.
سالم عبدالعزيز السعود الصباح، فتح بابا سياسيا على الاقتصاد ولا يعرف متى يغلق؟
يعين ‘المحافظ’ ونائبه بمرسوم لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد بناء على عرض وزير االمالية، ويتولى ادارة ‘البنك المركزي’ بوصفه مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية، وبمجلس ادارة يتشكل من ‘المحافظ’ كرئيس ونائب المحافظ وممثل عن وزارة المالية والتجارة والصناعة واربعة اعضاء آخرين.