وجه في الأحداث ِِِِِِ كلما هوت دكتاتورية. زهت الكويت بديموقراطيتها

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: القبس الكويتية

  تاريخ نشر المقال:09/12/2000

كلما هوت دكتاتورية، تزهو الكويت بديموقراطيتها وتتشبث بها، فخلاصها لا يعرف غير طريق واحد، هو المشاركة السياسية.
المخضرمون في هذا البلد لا يزالون يذكرون، كم كان ممتعا ذلك الحوار والنقاش بين رجالات الكويت بفترة الستينات عندما اجتهدوا وفكروا بوضع اللبنات الأولى للدستور.
بالأمس القريب، كان هذا المجلس يفتح ذراعيه، لرجالات من السياسة، تركوا بصماتهم على القوانين التي اقترحوها فهم اذا تحدثوا أوجزوا وإذا اعترضوا اوفوا أما اليوم، فهناك ارقام وليس اسماء تسمع بهم لكنك لا تتوقف عندهم.
مسكين هذا الصرح الذي فتح شهية البعض على التفكير بعدم جدواه، وهم فيه قابعون وباسمه منتفعون.
تغير اسمه اكثر من مرة، لكنه لم يتغير بالمضمون لم تكن ولادته مباغتة، بل هي نتاج مخاض طويل وشاق، بدأ منذ العشرينات عندما حملت به الكويت مجلسا للشورى عام 1921، تعثر في خطواته ولم يكمل سن الرشد، ليعيد تجديد نفسه عام 1938 ويحمل صيغة متقدمة للديموقراطية لم يكن أحد من المحيط الجغرافي يقترب منها.
وما ان حل عام 1961 حتى كان علم الكويت يرفرف على سارية منتصبة امام مقر الأمم المتحدة، في الوقت الذي شرع فيه المرحوم الشيخ عبدالله السالم الصباح بإعلان المجلس التأسيسي الذي انهى مهمته الوطنية والمقدسة بوضع دستور للبلاد في 11/11/1962.
عام 1963 قدم أوراق اعتماده الى الشعب الكويتي لينتخبوا ممثلين عنهم، تحت سقف ‘المجلس’ مدشنا بذلك مرحلة العهد الدستوري في دولة الكويت الفتية.
ومنذ ذلك الوقت أقسم كل من دخله أو انتسب اليه او مثله، ان يحلف بالله العظيم ان يكون مخلصا للوطن وللأمير ويحترم ‘الدستور وقوانين الدولة ويذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله ويؤدي أعماله بالأمانة والصدق’.
أوصافه:
وجه صحراوي انما بسمة كويتية
مارد صامت، من اساء اليه غفر له ومن حرص عليه أعطاه من نفسه.
بلغ السابعة والثلاثين من العمر ومازال يصارع.
تعرض للضرب في اكثر من مناسبة وفي كل مرة كانت حيويته تشع اكثر.
إذا ذكر اسمه اختلفوا حوله وإذا غاب عنهم اشتاقوا إليه.
بيت للأمةِِِ نعمِِِ ومن كان يمتلك هذا ‘البيت’ فهو آمن، بماله وأرضه وعرضه وحكمه، لأن العيش المشترك والهوية المشتركة لا تجدان غير هذا ‘البيت الديموقراطي’ مكانا للالتقاء.
فالديموقراطية بمعناها الشعبي، هي الفريضة التي أداها الكويتيون منذ سنوات طويلة.
من لا ديموقراطية عنده، لا مستقبل لديه، فالشعوب الحية والمتجددة، لن تجد أسلم من هذا ‘المنبر’ كتعبير عن آمالها وأحلامها.
كثيرون، هنا، يمقتون المجلس كما يمقتون الديموقراطية وينظرون اليها كواجهة مزيفة، تخفي تحتها، كل أشكال التخلف أو ربما هي عادات ومفاهيم تناقض الديموقراطية، كالانتماء القبلي او العائلي، ومع ذلك فهم منجذبون اليه أي المجلس، ومغرمون بها، اي الديموقراطية.
مجلس منتخب من الشعب، يعني ان من ‘يمثل’ الأمة، لا تعنيه الطائفة او القبيلة بقدر ما تعنيه مصالح الشعب والوطن كمجموع، وان ‘التمثيل’ هنا، لا يعني، القيام بأدوار استعراضية، على طريقة التمثيل المسرحي او التلفزيونيِ بل حقيقة، ما يعبر عنه بواسطة ‘حصانته’ التي اعطاه اياها الشعب.
من المفترض ان يكون ممثلا لعموم الشعب، لكنه حقيقة يفتقر الى النصف الآخر للرجل، وهي المرأة التي حرمت منه على مر العقود، وكذلك الشباب تحت 21 سنة والمتجنسون فهؤلاء، فاقدو التمثيل.
مجلس أمة كويتيِِِ وديموقراطية على الطريقة الكويتية، صفتان، لهما خصوصيتهما من الصعب ان نتغاضى عنهما، لا بالتطبيق ولا بالمفهوم.
9 مجالس منتخبة، هي تاريخ الديموقراطية، منذ المجلس الأول عام 1963 ولغاية مجلس 1999، باستثناء ‘المجلس الوطني’ الذي بقي يتيما، دون ان ينضم الى اشقائه من المجالس السابقة واللاحقة، فهو بلا رقم ولا هوية، سوى كلمة ‘الوطني’ المتبوعة باسمه.
مسكينة الديموقراطية الكويتية، يرمون عليها كل عيوبهم ويستكثرون عليها وجود احزاب تنعم بنشاطها تحت ظلالهم، ويطرحون بديلا عنها، التجمعات والتنظيمات الدينية التي تلائم بيئتهم المحلية!
وكم هي جميلة الديموقراطية، عندما تضع نائبا ‘تقدميا’ كالدكتور أحمد الربعي مثلا وهو بالتأكيد لن يضيره هذا الاستشهاد في موقع من يتقدم باستجواب مع مبارك الدويلة وحمد الجوعان ضد وزير العدل الشيخ سلمان الدعيج الصباح 1985 ثم يوضع هو نفسه على منصة الاستجواب وطرح الثقة به عام 1995.
قيمة الديموقراطية تتحدد بمدى القبول بأحكامها والقناعة في الحاجة إليها سواء كانت لصالحك أم عليك، فهي لا تنحاز إلا لمن امسك المطرقة في يديه وبدأ يحصي الأصوات، من مع من ومن ضد من، وهكذا هي مرة، تساءل فيها إذا كنت في موقع السلطة التنفيذية وارتكبت اخطاء دستورية ومرة تمارس المساءلة ضد الغير إذا كنت في موقع ‘التمثيل’ لمصالح الأمة.

الكويت - الدستور / الديمقراطية - الكويت / الكويت - مجلس الأمة (1999) / الكويت - الإستجوابات النيابية / الكويت - التاريخ / الصباح، عبدالله السالم (أمير راحل) - السيرة الذاتية / الربعي، أحمد عبدالله / الدويلة، مبارك فهد / الجوعان، حمد عبدالله محمد (نائب راحل) / الصباح، سلمان الدعيج (محامي ووزير سابق)

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *