وجه في الأحداث ِِِِ ‘مقاتل’ في ‘وكر الدبابير

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: القبس الكويتية

  تاريخ نشر المقال:25/11/2000

لم يتركوا وسيلة لإيذائه إلا واستخدموها، فرضوا عليه حصارا اعلاميا ولم يستكن، دبروا له مكيدة الراقصة الاسرائيلية ‘شولامين شالوم’ ولم يستطيعوا النيل من سمعته وبقي صامدا صمود الأقوياء.
ينتمي لعائلة بسيوني، نسبة الى قرية بسيون في محافظة كفر الزيات، احدى المحافظات الغربية المصرية، وكلمة بسيوني باللغة الفارسية تعني ‘الحارس الراعي’ وممن ينتسب اليهم، محمد بن محمد البسيوني الفقيه الشافعي الذي ألف في الفقه، وكذلك محمد ابن علي البيباني البسيوني، الفقيه المالكي والشاعر الرائد، ولأن اسمه احتل مكانة بارزة، استغله أحد افراد العائلة لترويج بضاعته في الكويت ببيع العقارات، كشف عنه عاصم مجاهد، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية في حديث له لصحيفة ‘الرأي العام’ الكويتية.
عسكري النشأة والعقيدة، من رأسه حتى أخمص قدميه لكنه دبلوماسي ‘مقاتل’ في عش الدبابير، امتهن ‘العسكر’ في دراسته الجامعية واستمر في هذا السلك حتى توليه منصب الملحق العسكري بطهران عام 1979.
اختبر اللعبة الاسرائيلية جيدا ولم تنطل عليه مناوراتهم، فقد شارك في مفاوضات الحكم الذاتي للفلسطينيين وكذلك في ‘معركة’ طابا التي أثبتت فيها القيادة السياسية المصرية قدرتها في الدفاع عن حقوقها، وعنده ان استئناف مسارات السلام يتوقف عند الإجابة على سؤال جوهري: هل تقبل اسرائيل بالانسحاب حتى حدود الرابع من حزيران عام 1967، فإذا لم يتم الاتفاق حول هذه النقطة، فلن يكون هناك سلام ولا من يحزنون.
آخر رتبة عسكرية وصل اليها هي رتبة ‘عميد’ لم تسقط عنه بفعل التقادم، بل استمدها من خلال وجوده في تل ابيب ‘كعميد’ للسلك الدبلوماسي في اسرائيل.
في كل مرة تحدث ازمة سياسية بين البلدين، تلفق له وسائل الاعلام الاسرائيلية ‘تقارير’ تتكهن باستبداله، لكن ‘المخضرم’ بقي في منصبه.
بنى لنفسه مكانة اجتماعية في أوساط اسرة الدبلوماسيين ومكانة سياسية مماثلة لمكانة سفير اميركا في تل ابيبِ كان دائم الاطلاع على مجريات الأمور، يعرف ما يحدث، والجميع اصدقاء له، في الحكم والمعارضة وفي اوساط الفلسطينيين وعرب اسرائيل، مقرب جدا لوايزمانِِ هكذا وصفته صحيفة ‘يديعوت احرونوت’.
وصل الى اسرائيل، بعد خدمة طويلة كضابط استخبارات في الجيش المصري، وخدم خلال ثماني سنوات كملحق عسكري في دمشق، وخلال حرب اكتوبر 1973 عمل كضابط ارتباط بين الجيش المصري والسوري وكان المسؤول عن تنسيق ساعة الصفر لبدء الهجوم المشترك، وفي نهاية السبعينات ذهب الى طهران كملحق عسكري وعندما وقع اتفاق السلام مع اسرائيل عام 1979 وتم تبادل السفراء أرسل إلى تل ابيب كملحق سياسي رقم اثنين للسفير المصري آنذاك، سعد مرتضى، ومثلما برع في وظائفه العسكرية، كذلك الأمر في عمله الدبلوماسيِِ فهو دائما محط الأنظار.
مخلص جدا لسياسة بلاده، فهو كالجندي يذهب الى المكان الذي تختاره قيادته دون ترددِ فالوظيفة عنده سياسية أو عسكرية، هي رسالة لخدمة مصر ومبادئها ودورها، فقد خاض اربع حروب عسكرية ضد اسرائيل وها هو اليوم يخوض حربا سياسية ودبلوماسية من أجل السلام.
اطلاعه على مجريات الأمور في اسرائيل ومعرفته بتفاصيل الحياة السياسية هناك، جعلت له مكانة خاصة في دوائر الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية.
‘وكر الدبابير’ عبارة أطلقها على اسرائيل ولم يسلم من ألسنتهم، ليبقى البسيوني سفيرا بلا توقف، مدركا انه كلما انخفضت درجة حرارة العلاقات بين مصر واسرائيل تتجدد الاستفزازات لشخصه، ومع ذلك قبل التحدي منذ ان وطئت قدماه أرض اسرائيل، دفاعا عن المصالح المصريةِِ فقد اعتاد العيش وسط ‘عش الدبابير’ الاسرائيلي.
لا تسألوني عن السبب بغضب اسرائيل عليه، هكذا كانت اجابته، فهو مثل كل المصريين، يتعجب من المضايقات التي يتعرض لها، وان كانت فهي ليست موجهة ضده بقدر ما هي رسالة موجهة الى مصر، والمسألة برمتها تصفية حسابات سياسية مع مصر.
عام 1997 تعرض لحملة مضايقات يهودية هو وأسرته لدرجة انه كان يتلقى مكالمة تهديد تلفونية كل 15 دقيقة، مما دعاه لتهديد اسرائيل بالمغادرة فما كان منها الا تقديم الاعتذار.
ألقي القبض على عزام عزام في القاهرة بتهمة التجسس لحساب اسرائيل عام 1996 وقامت قيامة حكومة نتانياهو مستنفرة أجهزتها العسكرية والدبلوماسية، وأدخلت السفير محمد بسيوني في دائرة المناورات والمبادرات لكنه كان حازما وواضحا، لا للافراج عن عزام، فالحكم الصادر بحقه هو حكم قضائي، و’بلادي تحترم قضاءها’، لذلك لا سبيل أمامكم غير القبول بهذا الوضع.
حاولوا تشويه سمعته بعد ان نصبوا له ‘كمينا سياسيا’ ولفقوا له تهمة التحرش براقصة في احد فنادق تل ابيب وبعد اخذ ورد، قررت المحكمة الاسرائيلية اسقاط الدعوى عنه بسبب حصانته الدبلوماسية.
حسب معايير وزارة الخارجية المصرية، فإن كل من يبلغ الستين من العمر، يحال الى المعاش، وحده وربما كانت هناك حالتان فقط، تواصلوا في مناصبهم، مع انه وصل الى الثانية والستين من العمر.

الدبلوماسيون - مصر / مصر - العلاقات الخارجية - إسرائيل / بسيوني، محمد (دبلوماسي مصري) - السيرة الذاتية

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *