من هو صدام حسين؟

  الكاتب:حمزة عليان

  المصدر: القبس الكويتية

  تاريخ نشر المقال:10/01/2001

سؤال قد يبدو ‘ساذجا’ وفي أسوأ الحالات ‘تافها’، لكنني أزعم، برغم القراءات العديدة عن تاريخ هذا الشخص، انني ما زلت ‘مبتدئا’ بفهمه، لذلك احاول ان أقرأ كل ما تقع عليه عيناي، لمعرفة المزيد من ‘الاسرار الشخصية’ عن حاكم ملأ الدنيا وشغل الناس بفرادته.
ومع انني كنت أحد الذين قرأوا الدرس جيدا في سيرته الممتدة من 1990 الى 1991، وهي فترة احتلال العراق للكويت، الا ان ما أورده حسن العلوي، يستحق التوقف عنده، ربما للاختلاف بالرؤية وللاختلاف بالقراءة الشائعة وللاختلاف بالسيرة ايضا.
فهذا الاسم ـ اي حسن العلوي ـ الذي لعلع في سماء العمل الصحفي والحزبي بالعراق على مدى اكثر من ربع قرن، والذي انتج عشرات الكتب عن صدام ومن حوله منها:
1 ـ عبدالكريم قاسم رؤية بعد العشرين.
2 ـ التأثيرات التركية في المشروع القومي العربي.
3 ـ العراق ـ دولة الاستعارة القومية.
4 ـ اسوار الطين في عقدة الكويت وايديولوجيا الضم.
5 ـ الشيعة والدولة القومية في العراق.
نقول ان هذا الاعلامي والكاتب الذي خرج الى المنفى اختصر سيرة صدام بنصف صفحة وردت في كتاب عدنان الامير ‘بقية الصوت ـ الاجابات المؤجلة’ 2000 والصادر عن دار الزوراء في بيروت، وهو عبارة عن محاورات اجراها المؤلف معه واختار هو بنفسه عنوان الكتاب.
فماذا يقول، خال عبدالكريم قاسم، والقومي الذي وقف ضد الشيوعيين، والمنتمي لحزب البعث ورفيق الدرب لصدام حسين والمستشار المتجول لدى بعض الحكام في المنطقة الخليجية.
يحمل ‘النص’ الرواية التالية:
ِِِ ‘هو طفل مقهور في وسط ليس فيه كنيسة ترعى المشرد ولا دار للايتام ولا كفالة عشائرية رغم كون الوسط عشائريا’.
‘هو صبي يدرج الى المدرسة ولا يدافع عنه أحد سوى سيخ الحديد الذي يهش به عنه الكلاب، ويقطع رؤوس الاشواك، ويقاتل به من يحاول ان يعتدي عليهِ في طريقه الطويل من القرية الى المدرسة’.
‘هو شاب لم ير في المجتمع نأمة خير رغم ادعاءات خاله بأنه تعهده ورعاه وكان على صدام حسين ومن حقه الا يثق بغير عصاه!’.
‘ان صدام حسين يشعر في اعماقه ان المجتمع لم يقف بجانبه يوم كان يحتاج الى المجتمع، حتى اذا اصبح زعيما للحزب ثم رئيسا للجمهورية، وصار المجتمع يتطلع اليه، توقف صدام حسين ليسترجع تاريخ طفولته وصباه ولعله وصل الى قناعة ان هذا المجتمع الذي يغني له الآن هو نفسه الذي كان يتفرج على عوزه وحرمانه’.
‘صدام حسين لا يثق بان أحدا يحبه بعد ان صار الى وضعه الحالي، ولعله لم يقتنع مرة ان رفيقه بالحزب او في الاعلام محب خالص الحب له، ولهذا فهو يفاجئ الذين حوله بالانقضاض عليهم، وهم في حالة الحب له كعدنان الحمداني مثلا، ويقودنا هذا التحليل الى سبب احتفاظه ب’طه الجزراوي’ المعروف بكراهيته لصدام حسين، فهذا لغز لا أحد توصل الى حله، كيف يقتل صديقه ومحبه ويحتفظ بغريمه ومبغضه؟’.
‘عقدة صدام حسين في الطفولة والصبا جعلته يؤمن ايمانا راسخا بان لا حل لمشكلة سوى قطعها، وصار الموت حلا لمشكلات يسيرة، يكاد قانون العقوبات لا يضعها سوى في صنف الجنحة السياسية، وهذا ما جعله يبتكر مفردة ‘شهيد الغضب’ وكأنه يعترف بان ضحيته قتل ظلما، لكن هذا الاكتشاف يأتي عادة بعد تنفيذ قرار الموت وليس قبل؟’.
‘المجتمع العراقي اليوم في محنة وهو يواجه هذا النمط السيكولوجي الذي يتحكم بمصير الناس فيقضي بالموت العاجل على الضحايا ثم يصدر قرار البراءة بعد تنفيذ قرار الموت’ ـ (انتهى النص) ـ
***
عذرا لهذه الاطالة، فالشهادة تستحق القراءة والتأمل والمعرفة، على الاقل قد تكون حافزا لدى البعض لاعادة السؤال: من يكتب السير الذاتية لبعض الحكام، وكيف تكتب، ومن يقوم بهذا الدور؟
وقد تكون القراءة مفيدة بمعرفة كيف يقرأ ‘العلوي’، سيرة صدام.
والاكثر من هذا وذاك هو ‘المشهد التلفزيوني’ الذي خرج به صدام مؤخرا مستعرضا طوابير العسكر ومطلقا الرصاص من بندقيته الاميركية باتجاه الآخرين!

الكتب - الأمير، عدنان - بقية الصوت الإجابات المؤجلة / حسين، صدام - السيرة الذاتية / العلوي، حسن (كاتب ودبلوماسي عراقي) / حمداني، عدنان حسين / رمضان، طه ياسين

تعليقات

Facebook
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *