حديث الكويت ودواوينها في اليومين الماضيين كان يدور حول ‘المخدة’ التي اشار اليها، وتكبيرها، لان نجوى كرم واحلام ستأتيان الى ‘هلا فبراير’ وستحميان الكويت من اي تهديد خارجي!
ما ان يذكر اسم ‘الوليد’ الا ويكون مقرونا ب’هلا’ من شدة التصاقه بها، وحديثه المتكرر عنها وكأنهما اسمان لا يفترقان.
في فبراير من كل عام يلعلع ‘الوليد’ في ارجاء المعمورة وتتناقل وكالات الانباء اسمه كأحد الدعاة المتشددين والمتربصين بكل ما من شأنه الاساءة الى ‘العقيدة الاسلامية’.
اول مرة شعر فيها بانه ادى جزءا من واجبه البرلماني كانت عندما تقدم باقتراح لمنع الحفلات الغنائية المخالفة للشريعة الاسلاميةِِ وان لم تتم الموافقة عليه.
وقف ضد مهرجانات ‘هلا فبراير’ لانها تجلب المفاسد خاصة عندما تغني النساء امام الرجال، لكنه من متقدمي ‘المهرجانات’ الملتزمة بحقوق المسلمين في الشيشان وهذا ما يبعث في نفسه الراحة والعمل الصالح.
اعطى لنفسه ‘وكالة حصرية’ بمتابعة وفحص وتدقيق كل ما له علاقة ب’هلا’، واعتبرها من ضمن القضايا المصيرية التي عليه واجب ‘اصلاحهاِِ فمرة يهدد باستجواب وزير الاعلام لانه يخالف التعليمات والتقاليد ومرة يوجه اسئلة لمعرفة كم قبضت المطربة الفلانية وفي اي فندق نزلت.
وضع وزارة الاعلام والوزير الذي يتسلمها ‘هدفا’ له، منذ دخوله البرلمان عام 1996، فلا تمر جلسة برلمانية او مناسبة الا ويكون للوزارة وصاحبها نصيب من الاسئلة والاتهامات، فقد تفرغ ‘الوليد’ للاعلام وافرغ فيها وبوزيرها وصاياه وتعليماته.
مع الحشمة، واينما كانت، في ‘هلا’ او في غيرها يقف في صف ‘المرأة’ يدافع عنها، يناصرها، شرط ان لا تختلط مع الرجال فهؤلاء لا يؤتمن لهم.
اذا اردت ان تقف على طموحات النائب ‘الوليد’ فما عليك الا ان تطالع وتقرأ بعض اسئلته النيابية.
1 – ما مبررات اقامة حفل غنائي للجالية الهندية في الجزيرة الخضراء؟
2 – لماذا تقيم وزارة التربية حفلات التخرج في ¹¹¹¹¹¹¹مدارس البنات؟
3 – لماذا رقصت احدى المذيعات في حفل فني ظهر على الفضائيات؟
لم يعارض ‘هلا’ كفكرة لتنشيط الاقتصاد، بل ذهب الى ابعد من ذلك فخاطبها قائلا ‘مرحبا ب هلا’، لكنه ضد ابراز تفاهات ‘هلا’ بالمهرجان وضد تسطيح الافكار عبر نقل نشاطات المطربات غير المحتشمات.
لم يترك وزيرا من وزراء الاعلام الا وكال له دستة من الاسئلة والتلويح بالاستجواب، بسبب ‘هلا’ِِ فيوسف السميط وضع تحت المراقبة والمساءلة ان هو جلب الراقصات الى الكويت، وسعد بن طفلة، علماني، له ميول انفتاحية تسيء الى الكويت، وسعود الناصر، متواطئ مع الليبراليين ومتهاون في تطبيق القوانين الرقابية.
اقام ندوة عام 1998 تحت عنوان ‘هلا فبرايرِِ اقتصاد ام افساد’، قال فيها ان هذا المهرجان يريدون من ورائه جعل الكويت شارع هرم ثانيا او شارع الحمراء في بيروت وفيه تفسيخ للفكر والسلوك.
قاد مع مجموعة من النواب حفلة تواقيع تطالب بوقف الحفلات الماجنة المصاحبة لمهرجان ‘هلا’ وتبنى حملة تقضي بمنع الخيم الرمضانية.
وتقدم باقتراح برغبة يطلب فيه الزام المقاهي العامة والمطاعم، وما في حكمها بتشغيل المحطات التلفزيونية الارضية بالاضافة الى محطات قمر عربسات فقط اذا رغبت بذلك، وهذا حفاظا على الآداب العامة.
وليد مساعد الطبطبائي، لم يكمل الاربعين من عمره بعدِ دراسته ازهرية ورسالته بالدكتوراه نالها ايضا من الازهر حول التفسير وعلوم القرآن.
اكثر ما ينغص حياته، ابتعاده عن الخطابة المنبرية وعن الدروس في المسجد، فالعمل البرلماني اخذه من مهنته التي احبها، لذلك سيجتهد بالتعويض عن ذلك بان يعمل على استصدار قانون يعطي النواب حق الخطابة.
من يعرفه عن قرب، يرسم له صورة بالغة بالتواضع، والتسامح والهدوء والبساطة، يتحدث مع رواد ديوانيته حديث الاصحاب والاصدقاء، محبوب من ‘ربعه’ لدرجة التعصب.
بموقفه من ‘هلا’ لعله يرضي الذات والانصار بالطبع، لكنه ينسى ان سهامه تصيب اهل الكويت المسلمين بالفطرة، المجبولين على الاخلاق، وانه يناهض عشق الناس الطبيعي للفرح والبسمة.
دخل عالم السياسة ولن يخرج منه، فقد وجد نفسه بالبرلمان كنائب ‘سلفي’ وهذا ما جعل من فوزه في المرة الثانية بانتخابات 1997، نوعا من قياس الشعبية التي يتمتع بها في كيفان.
لا تفارقه ‘النكتة المستورة’ مع مريديه، يخجلك تواضعه عندما تلتقيه، ويترك وراءه دائما ‘غبارا’ اين منه غبار ‘هلا’، حين كتب عنها شامتا السنة الماضية تحت عنوان ‘غبار هلا فبراير’، ولا نعلم ما مصير ‘ربيع’ هذه السنة!